أبي منصور الماتريدي

191

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : جاء العاصي بن وائل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعظم حائل ففته ، فقال : يا محمد أيبعث هذا بعد ما أرم ؟ قال : « نعم ، يبعث الله هذا ، ثم يميتك ، ثم يحييك ، ثم يدخلك نار جهنم » ، فنزلت الآيات أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ [ يس : 77 ] إلى آخر السورة « 1 » . والأمثلة في هذا الشأن كثيرة جدّا ، وهي مبثوثة في كتب أسباب النزول ، وكتب السنة الصحيحة كذلك يراجعها من أراد . إذن نستطيع القول : إن هناك طريقين ، أو بالأحرى مصدرين للتفسير في المرحلة النبوية ، هذان الطريقان هما : الأول : القرآن الكريم ؛ حيث يجد الناظر في كتاب الله تعالى أن هناك آيات تفسر بها آيات أخرى ، فالقرآن الكريم « قد اشتمل على الإيجاز والإطناب ، وعلى الإجمال والتبيين ، وعلى الإطلاق والتقييد ، وعلى العموم والخصوص ، وما أوجز في مكان قد يبسط في مكان آخر ، وما أجمل في موضع قد يبين في موضع آخر ، وما جاء مطلقا في ناحية قد يلحقه التقييد في ناحية أخرى ، وما كان عامّا في آية قد يدخله التخصيص في آية أخرى ؛ لهذا كان لا بد لمن يتعرض لتفسير كتاب الله تعالى أن ينظر في القرآن أولا : فيجمع ما تكرر منه في موضوع واحد ، ويقابل الآيات بعضها ببعض » « 2 » ، وقد فعل ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقد فسر القرآن الكريم بالقرآن الكريم حيث سئل صلى اللّه عليه وسلم عن قوله سبحانه وتعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : 82 ] فقال الصحابة لما نزلت : وأينا لا يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : ألم تقرءوا قول الله

--> - 1829 - 1830 ) كتاب الفضائل باب وجوب اتباعه صلى اللّه عليه وسلم ( 129 / 2357 ) ، وأحمد ( 4 / 4 ) ، وعبد بن حميد ( 519 ) ، وأبو داود ( 2 / 339 ) كتاب الأقضية أبواب القضاء ( 3637 ) ، وابن ماجة ( 1 / 51 ) في المقدمة باب تعظيم حديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ( 15 ) وفي ( 2480 ) ، والترمذي ( 3 / 36 ) كتاب الأحكام باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر ( 1363 ) وفي ( 3027 ) ، والنسائي ( 8 / 245 ) كتاب آداب القضاة باب إشارة الحاكم بالرفق ، وابن الجارود ( 1021 ) ، وابن حبان ( 24 ) ، والطحاوي في المشكل ( 1 / 261 - 262 ) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ص / 43 ) ، والحاكم ( 3 / 364 ) ، والبيهقي ( 6 / 145 و 153 و 10 / 106 ) من طريق عروة بن الزبير أن عبد الله ابن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير . . . فذكره . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 10 / 464 ) ( 29243 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والإسماعيلي في معجمه والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة كما في الدر المنثور ( 5 / 507 ) . ( 2 ) د . محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ( 1 / 40 ) .