أبي منصور الماتريدي
188
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقد بدأ التفسير في هذه المرحلة حينما كان الصحابة يسألون النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن فهم القرآن الكريم كاملا ليس ميسورا لهم ، « بل لا بد لهم من البحث والنظر والرجوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يشكل عليهم فهمه ؛ وذلك لأن القرآن فيه المجمل ، والمشكل ، والمتشابه ، وغير ذلك مما لا بد في معرفته من أمور أخرى يرجع إليها » « 1 » . والأمثلة كثيرة وثابتة تدل على أن الصحابة كانوا يسألون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عما يشكل عليهم من معان قرآنية ، فمن ذلك ما أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن « يوم الحج » فقال : « يوم النحر » « 2 » . وقد فسر صلى اللّه عليه وسلم الحساب اليسير بالعرض حيث قال : « من نوقش الحساب عذب » فقالت له السيدة عائشة : أوليس قد قال الله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ الانشقاق : 7 - 9 ] فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك العرض » « 3 » بيانا للحساب
--> ( 1 ) د . محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ( مكتبة وهبة ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ( 1405 ه - 1985 م / ) ( 1 / 36 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2 / 280 ) ، أبواب الحج ، باب : ما جاء في يوم الحج الأكبر ( 957 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 3 / 380 ) وأخرجه الترمذي ( 958 ) وابن أبي شيبة وأبي الشيخ عن علي موقوفا كما في الدر المنثور ( 3 / 381 ) . وقال الترمذي : هذا أصح من الحديث الأول . وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر : أخرجه أبو داود ( 1 / 598 - 599 ) كتاب المناسك باب يوم الحج الأكبر ( 1945 ) ، وابن ماجة ( 4 / 503 ) كتاب المناسك باب الخطبة يوم النحر ( 3058 ) ، والطحاوي في شرح المشكل ( 1459 ) و ( 1460 ) والطبراني ( 6447 ) والحاكم ( 2 / 331 ) والبيهقي ( 5 / 139 ) وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحيلة كما في الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 381 ) من طرق عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال : « أي يوم هذا ؟ » قالوا : يوم النحر قال : « هذا يوم الحج الأكبر » . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 9 / 710 ) كتاب التفسير باب فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 4939 ) ، ومسلم ( 4 / 2205 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها ( 80 / 2876 ) ، وأحمد ( 6 / 108 ) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس أحد يحاسب إلا هلك » قالت : قلت يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله عزّ وجل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [ الانشقاق : 7 - 8 ] قال : « ذاك العرض يعرضون ، ومن نوقش الحساب هلك » . وأخرجه البخاري ( 4939 ) ، ومسلم ( 79 / 2876 ) ، وأحمد ( 6 / 47 و 108 و 127 ) ، وأبو داود ( 2 / 201 ) كتاب الجنائز باب عيادة النساء ( 3093 ) ، والترمذي ( 4 / 223 ) كتاب صفة القيامة ( 2426 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 497 ) كتاب التفسير باب قوله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * ، وأبو يعلى ( 4453 ) ، وابن حبان ( 7369 ) و ( 7370 ) و ( 7371 ) ، والقضاعي في مسند الشهاب ( 338 ) ، والبيهقي في الاعتقاد ( 209 - 210 ) ، من طرق عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من حوسب يوم القيامة عذب » فقلت : أليس قد قال الله -