أبي منصور الماتريدي
182
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقد استعمل القرآن الكريم المادة بهذا المعنى من الكشف والإبانة في قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] قال ابن عباس : يعني بيانا وتفصيلا « 1 » . التفسير اصطلاحا : قدم كثير من العلماء تعريفات عدة للتفسير ، وعلى ما بينها من أوجه اختلاف فإنها تنص على أن التفسير : علم يبحث عن مراد الله ، سواء جاء ذلك تلميحا أو تصريحا « 2 » . وهذا التعريف شامل لكل ما يتوقف عليه المعنى وفهمه وبيان المراد منه . ثانيا : التأويل التأويل لغة : يدور حول معنيين لا ثالث لهما : الأول : بمعنى الرجوع والعود والعاقبة . والثاني : بمعنى تفسير الكلام وتبيين معناه . وقد أشارت كتب اللغة إلى المعنيين ، ففي اللسان أن التأويل من « الأول : الرجوع ، آل الشيء يؤول أولا ومآلا : رجع . . . وفي الحديث « من صام الدهر فلا صام ولا آل » « 3 » ، أي : لا رجع إلى خير ، وأول الكلام وتأوله : دبره وقدره ، وأوله وتأوله : فسره » « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر : الزركشي : البرهان ، تحقيق : أبي الفضل إبراهيم ( طبعة الحلبي 1957 م ) ( 2 / 147 ) . ( 2 ) ينظر مثلا تعريفات : السيوطي : الإتقان في علوم القرآن ( طبعة مصطفى الحلبي ، القاهرة ) ( 2 / 174 ) ، وأبي حيان : البحر المحيط - مقدمة التفسير ( 1 / 13 ) ، ود / الذهبي : التفسير والمفسرون ( 1 / 16 ) . ( 3 ) ذكره بلفظه ابن الأثير في النهاية ( 1 / 63 ) . وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو أخرجه البخاري ( 4 / 741 ) كتاب الصوم باب حق الأهل في الصوم ( 1977 ) ، ومسلم ( 2 / 814 - 815 ) كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر ( 186 / 1159 ) ، وأحمد ( 2 / 164 ، 188 ، 190 ، 195 ، 212 ) ، وعبد الرزاق ( 7863 ) ، والحميدي ( 590 ) ، وعبد بن حميد ( 321 ) ، والترمذي ( 2 / 132 ) كتاب الصوم باب ما جاء في سرد الصوم ( 770 ) ، وابن ماجة ( 3 / 194 ) كتاب الصيام باب ما جاء في صيام الدهر ( 1706 ) ، والنسائي ( 4 / 206 ) كتاب الصيام باب ذكر الاختلاف على عطاء في الخبر فيه ، وابن خزيمة ( 2109 ) ، والخطيب في تاريخه ( 1 / 307 ) من طريق أبي العباس الشاعر عن عبد الله بن عمرو . . . فذكره مطولا وقال في آخره قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا صام من صام الأبد » مرتين . ( 4 ) ابن منظور : لسان العرب مادة ( أول ) ( 1 / 171 ) ، وينظر : الفيروزآبادي : القاموس المحيط ( أول ) ( 3 / 331 ) .