أبي منصور الماتريدي

178

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويذهب الماتريدية إلى أن الأنبياء معصومون من الصغائر ، وأوجبوا تأويل كل ما أوهم في حقهم عليهم السلام من الكتاب والسنة مما اغتر به بعض من أجاز عليهم الصغائر ، فالأنبياء منزهون عن الصغائر والكبائر ومن جميع المعاصي . يقول شارح الفقه الأكبر : « إن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكذب ، خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمة إما عمدا وإما سهوا : عمدا فبالإجماع ، وسهوا عند الأكثرين ، وفي عصمتهم عن سائر الذنوب تفصيل ، وهو أنهم معصومون عن الكفر قبل الوحي ، وبعده بالإجماع ، وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور ، وأما سهوا فجوزه الأكثرون » « 1 » . الأشاعرة : يتفق الأشاعرة مع الماتريدية - وغيرهم من سائر الفرق - على أن الأنبياء معصومون من الكبائر مطلقا ، قبل البعثة وبعدها . وفيما يخص الصغائر ، فهي عندهم نوعان : أحدهما : صغائر قبل النبوة . ثانيهما : صغائر بعد النبوة . ويذهب الأشاعرة إلى أن الأنبياء تصدر عنهم هذه الصغائر قبل النبوة إذا لم تكن خسيسة وليس هناك دليل على منع ذلك ، سواء أكان ذلك عمدا أم سهوا ، أما بعد النبوة فإن الأنبياء معصومون عن تعمد كل ما يخل بصدقهم حتى إذا كان من الصغائر . يقول الآمدي في الأحكام : « وأما بعد النبوة فالاتفاق من أهل الشرائع قاطبة على عصمتهم عن تعمد كل ما يخل بصدقهم فيما دلت المعجزة القاطعة على صدقهم فيه من دعوى الرسالة والتبليغ عن الله تعالى » « 2 » . وبهذا يتضح أن محل الخلاف بين الماتريدية والأشعرية في هذه المسألة أن الماتريدية يرون وجوب العصمة أيضا من الصغائر ، لكن بعض الأشاعرة يجيز وقوع الصغائر من الأنبياء قبل البعثة وبعدها كذلك سهوا « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الفقه الأكبر ، ( ص 88 - 91 ) . ( 2 ) انظر : الإحكام في أصول الأحكام ( 1 / 243 ) . ( 3 ) انظر : الروضة البهية ( 225 ) وما بعدها .