أبي منصور الماتريدي
168
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
المدح والذم في الدنيا ، كما يترتب عليها الثواب والعقاب في الآخرة ، ولم يمنع الماتريدية إضافة الأفعال إلى الله تعالى ؛ إذ إنه هو الذي وصف نفسه بهذه الصفة على الحقيقة وما عداه مخلوق . أما الأشاعرة : فيذهبون إلى أن قدرة العباد التي وقع بها الفعل غير مخلوقة ، وأن أمرها بأيديهم ، وعليها مدار تكليفهم . والإرادة عند الأشاعرة هي الإرادة الجزئية ، أما الإرادة الكلية عندهم فهي مخلوقة لله تعالى « 1 » . المسألة السابعة الكافر منعم عليه أم لا ؟ التعريف بالنعمة والكفر في اللغة والاصطلاح : أ - اللغة : النعمة : هي اليد والصنيعة والمنة ، وكذلك : النعمى ، وهي النعماء والنعيم ، والجمع : أنعم . أما الكفر : فهو نقيض الإيمان ، يقال : كفر يكفر كفرا وكفورا وكفرانا « 2 » . ب - في الاصطلاح : النعمة : ما قصد به الإحسان والنفع لا لغرض ولا لعوض . أما الكفر : فهو ستر نعمة المنعم بالجحود أو بعمل هو كالجحود في مخالفة المنعم « 3 » . وقد اختلف الماتريدية مع الأشاعرة فيما إذا كان الكافر منعما عليه أم لا ، وكذلك في هذه النعمة وهل هي نعمة دين أم دنيا أم هما معا ، وهل هي نعمة على الحقيقة أم لا ؟ وذلك على ما يلي : رأي الماتريدية : يرى الماتريدية أن الكافر منعم عليه ، لكن هذا الإنعام إنما وقع في الدنيا فقط .
--> ( 1 ) انظر : شرح المواقف للجرجاني ( 8 / 146 ) وما بعدها ، وانظر كذلك : الروضة البهية ( ص 146 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر : لسان العرب مادة ( ن ع م ) ( 2 / 579 ) . ( 3 ) التعريفات للجرجاني ( ص 217 ) .