أبي منصور الماتريدي

147

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المعتزلة في رأي الأشعري شر من مذهب المجوس الذين جعلوا لله شريكا واحدا وهو الشيطان « 1 » . وساق الغلو في استخدام المعتزلة للعقل إلى القول بوجوب الصلاح والأصلح على الله ، وهو المبدأ الذي هدمه الأشعري في مناظرته لأستاذه أبي علي الجبائي ، وكان أحد الأسباب المباشرة في رفض الأشعري لمنهج المعتزلة وانصرافه عنه ، فمن نحن حتى نوجب على الله شيئا ؟ ! فالعقيدة الصحيحة أن الله يثيب الطائع ويدخله الجنة لا بعمله ، ولكن بتفضله ورحمته . ومن المسائل الكبرى التي أخذها الأشعري على المعتزلة القول بخلق القرآن ، « فجعلوه مشابها في الخلق والحدوث لجميع الأشياء الحادثة التي تنقصها القداسة ، ونفوا أن يكون صفة لله تعالى ، فخالفهم الأشعري في ذلك وقرر في كتاب الإبانة : أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وهو رأي السلف الذي تمسك به الإمام أحمد بن حنبل ، غير أن الأشعري قدم بين يديه أدلة سمعية وأخرى عقلية ، وبذل جهده لإبطال رأي المعتزلة » « 2 » . والخلاصة أن الأشعري لم يرض عن طريقة المعتزلة في النظر إلى العقيدة ، وهي طريقة سداها ولحمتها التعويل على العقل والاستقلال به في تأسيس الأحكام في أصول الدين ، مما جعلهم يفسرون العقيدة والتوحيد تفسيرا لم يدل عليه الكتاب ولا السنة ولا قاله أحد من الأئمة ، وصدق فيهم قول جولد تسيهر : « إنهم رفعوا العقل إلى مرتبة القياس والدليل في أمور الدين والإيمان » « 3 » . نقد الأشعري للحشوية : يطلق مصطلح الحشوية على طائفة من الحنابلة وجماعة من الشيعة ، تمسكوا بحرفية النصوص ، وحملوها على ظاهرها حملا انتهى بهم إلى القول بالتشبيه والتجسيم ؛ يقول الشهرستاني : « إن جماعة من الشيعة الغالية وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه ، قالوا : إن معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية أو جسمية يجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن » « 4 » . واستدل هؤلاء على رأيهم بنصوص من القرآن أثبتت لله سبحانه وتعالى بعض الصفات

--> ( 1 ) الإبانة للأشعري ص ( 11 ) . ( 2 ) دراسات في علم الكلام ، د / عبد المقصود عبد الغني ( ص 108 ) . ( 3 ) العقيدة والشريعة ، جولد تسيهر ( ص 91 ) . ( 4 ) ينظر : الملل والنحل للشهرستاني ( 3 / 195 ) .