محمد بن عزيز السجستاني
29
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
وهو يضع كلمة : طوى [ طه : 12 ] في الطاء المضمومة لاعتماده قراءة طوى بضم الطاء . ويضع كلمة : عتيّا [ مريم : 8 ] في العين المضمومة . وكلمة : العدوة [ الأنفال : 42 ] في العين المكسورة . وكلمة : ( قسطاس ) [ الإسراء : 35 ] في القاف المضمومة . وكلمة : مجراها [ هود : 41 ] في الميم المضمومة . وكلمة : نسيا منسيّا [ مريم : 23 ] في النون المكسورة . وغير هذا كثير ، مما يخرج بالكتاب عن أصل ترتيبه ومنهجه ، ويتعب القارئ في البحث فيه لاستخراج مسألته منه ، ولو أعيد ترتيب الكتاب على منهج العلماء الذين رتّبوا كتبهم حسب تسلسل الآيات والسور في المصحف الشريف لكان البحث فيه أسهل ، والنفع فيه أعم ، وقد قام الشيخ محمود خليل الحصري شيخ مقارئ الديار المصرية - رحمه اللّه - بهذا العمل ، وطبع كتابه مرتّبا في مصر . وأما نحن ، فقد حافظنا في هذا التحقيق على أصل ترتيب المؤلف للكتاب ، ويمكن للقارئ الرجوع للفهارس الفنية المتنوعة التي ألحقناها بالكتاب ليتوصل لمعرفة مقصوده . قيمة الكتاب : يتصف منهج السجستاني في كتابه بالأمور التالية : 1 - إنه يعتمد في كتابه على الكتب المصنّفة قبله ، وكان أكثر اعتماده على « غريب القرآن » للكسائي ( ت 182 ه / 798 م ) و « معاني القرآن » للفراء ( ت 207 ه / 822 م ) و « مجاز القرآن » لأبي عبيدة ( ت 210 ه / 825 م ) و « تفسير غريب القرآن » لابن قتيبة ( ت 276 ه / 889 م ) ، وهو ينقل من هذه الكتب كلمات وجمل وعبارات بنصّها أحيانا ، ويختصر معانيها ويصوغها بألفاظه وعباراته أحيانا أخرى ، ولا يخرج عن آراء هؤلاء الأئمة ، إلا نادرا ، وهو يصرّح بنقله أحيانا فيذكر أسماء الكسائي والفراء وأبي عبيدة ، ولا يصرّح بنقله عن ابن قتيبة مع أن معظم نقله عنه ؛ لأنه كان معاصرا له ، وترى الكلام حول مصادر السجستاني في الفصل التالي مفصّلا إن شاء اللّه .