محمد بن عزيز السجستاني

26

نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز

ويحيى بن يعمر ( ت 129 ه / 746 م ) زمن عبد الملك بن مروان ، وقد ابتكر المسلمون هذا المنهج في ترتيب الحروف ليكون خاصا بهم ، واستبدلوا به النظام الأبجدي القديم الخاص بأهل الكتابين ، وبوضعه تم استقرار وتطوير حروف العربية ، وأدخل عليها في الوقت نفسه النقط والإعجام أيضا ، واعتمد في رسمها أنواع الخطوط الأخرى سوى الكوفي الذي كانت تكتب به ، وتنتظم الحروف في هذا المنهج على النحو التالي : أ - ب - ت - ث - ج - ح - خ - د - ذ - ر - ز - س - ش - ص - ض - ط - ظ - ع - غ - ف - ق - ك - ل - م - ن - ه - و - لا - ي . أما المغاربة فيخالفون هذا الترتيب ، ويعتمدون الترتيب التالي : أ - ب - ت - ث - ج - ح - خ - د - ذ - ر - ز - ط - ظ - ك - ل - م - ن - ص - ض - ع - غ - ف - ق - س - ش - ه - و - ي . وممن ألّف معجمه على هذا المنهج : أبو عمر الشيباني ( ت 206 ه / 821 م ) في كتابه « الجيم » لكنه رتبه بحسب الحرف الأول فقط دون مراعاة للحرف الثاني فالثالث . ومنهم من اتبع نظام التقفية ، وهو اعتماد أواخر الكلمات أساسا في ترتيب الكتاب عوضا عن أوائلها ، وأول من صنّف على هذا المنهج الجوهري ( ت 398 ه / 1007 م ) في « الصحاح » واحتذى حذوه أكثر واضعي المعاجم كالفيروزآبادي ( ت 817 ه / 1414 م ) في « القاموس المحيط » وابن منظور ( ت 711 ه / 1311 م ) في « لسان العرب » والزبيدي ( ت 1205 ه / 1790 م ) في « تاج العروس » . وكان مؤلّفو المعاجم على منهج الترتيب الألفبائي يلجئون إلى الاشتقاق ، وذلك برد الكلمات لأصلها الاشتقاقي ، وحذف الحروف الزوائد منها ، وإبقاء الأصلية ؛ فيجمعون بذلك تصاريف واشتقاقات الكلمة الواحدة في مكان واحد . ما هو نظام الترتيب الذي اتّبعه السجستاني ؟ : اتّبع السجستاني في كتابه منهج الترتيب الألفبائي ، لكنه لم يلجأ للاشتقاق ، وإنما رتّب كلمات القرآن كما هي بزوائدها ، فهو مثلا يورد كلمة أقاموا [ البقرة : 277 ] على ظاهر لفظها في الألف المفتوحة ، ولا يضعها في « قوم » ضمن حرف القاف كما يفعل أصحاب المعاجم .