محمد بن عزيز السجستاني
24
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
منهج الكتاب : صنّف السجستاني كتابه على حروف المعجم ، فابتدع بذلك منهجا جديدا للتأليف في غريب القرآن لم يسبق إليه ، إذ كان الأئمة قبله يصنّفون كتبهم على ترتيب السور والآيات في المصحف الشريف . وقد شقّ السجستاني بمنهجه في هذا الكتاب الطريق أمام كل الذين ألّفوا كتبهم في غريب القرآن على هذا المنهج . وكان كتابه أول معجم لألفاظ القرآن الكريم في وقت مبكر بدأت تظهر فيه المعاجم اللغوية ، ونرى أن نستعرض حركة التأليف المعجمي عند المسلمين في القرون الثلاثة الأولى لنتبيّن قيمة عمل السجستاني . يعتبر الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت 175 ه / 791 م ) رائد التصنيف المعجمي ، وهو واضع كتاب « العين » أول معجم لغوي مرتّب على الحروف ، ثم تبعه أبو عمرو الشيباني ( ت 206 ه / 821 م ) فوضع كتاب « الجيم » ، وابن دريد ( ت 321 ه / 933 م ) فوضع « جمهرة اللغة » وتوالى التصنيف المعجمي بعد ذلك ، فوضع القالي ( ت 356 ه / 966 م ) كتابه « البارع » ، والأزهري ( ت 370 ه / 980 م ) كتابه « تهذيب اللغة » ، والصاحب بن عبّاد ( ت 385 ه / 995 م ) كتابه « المحيط » ، وابن فارس ( ت 395 ه / 1004 م ) كتابيه « مجمل اللغة » ومعجم مقاييس اللغة » ، والجوهري ( ت 398 ه / 1007 م ) كتاب « الصحاح » . . . وهذه هي أولى المعاجم . وقد واكب التصنيف في معاجم اللغة نوع آخر من التصنيف على حروف المعجم ، وهو التصنيف في معاجم الرجال فقد ظهر كتاب « التاريخ الكبير » و « الضعفاء الصغير » للبخاري ( ت 256 ه / 869 م ) في النصف الأول من القرن الثالث الهجري / العاشر الميلادي ، وتبعه ظهور كتاب « الضعفاء والمتروكين » للنسائي ( ت 303 ه / 915 م ) و « الضعفاء الكبير » للعقيلي ( ت 322 ه / 933 م ) و « الجرح والتعديل » لابن أبي حاتم الرازي ( ت 327 ه / 948 م ) و « المجروحين » لابن حبان ( ت 354 ه / 965 م ) . . . وتنوّعت مناهج المؤلفين في هذه المعاجم ، فمنهم من رتّب كتابه على النظام العيني الذي ابتكره الخليل بن أحمد ، ومنهم من رتبه على النظام الألفبائي - المعروف حاليا - وقد مرّ النظام الألفبائي بمراحل كان يتطوّر خلالها حتى وصل إلى مراحله النهائية المعهودة اليوم ، ومنهم من رتّب كتابه على نظام التقفية . وسنعرض لمناهج التصنيف المعجمي المعروفة ، ونبيّن واضعيها ومناهجها ، ودور السجستاني فيها .