الطبراني

23

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : ( فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا ) أي قال بعضهم لبعض : أنصتوا ، فأنصتوا واستمعوا القرآن حتى كان يقع بعضهم على بعض من شدّة رغبتهم في سماع القرآن ؛ قوله تعالى : ( فَلَمَّا قُضِيَ ) أي فلمّا فرغ من تلاوة القرآن ، وقرأ لا حق ابن حميد « 1 » ( قضى ) بفتح القاف والضاد يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ثم جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أولئك النفر من الجنّ رسلا إلى قومهم . وأسماء أولئك النّفر : شاضر وماصر ومنشي وماشي والأحقب « 2 » وعمرو بن جابر وزوبعة . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( أن كان في نفر من أصحاب رسول اللّه يمشون ، ورفع لهم إعصار ، ثمّ جاء إعصار أعظم منه ، ثمّ انقشع فإذا حيّة قتيل ، فعمد منّا رجل إلى ردائه فشقّه وكفّن الحيّة ببعضه ودفنها ! فلمّا جنّ اللّيل إذا امرأتان تسألان : أيّكم دفن عمرو بن جابر ؟ ! فقلنا : ما ندري من عمرو بن جابر ! فقالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه ، إنّ فسقة الجنّ اقتتلوا مع مؤمنيهم ، فقتل عمرو بن جابر وهو الحيّة الّتي رأيتم وهو النّفر من الجنّ الّذين استمعوا القرآن ) « 3 » . وذكر : أنّ حية دخلت على رجل من التابعين وهي تلهث عطشى فسقاها ، ثم إنها ماتت فدفنها ، فأتي من الليل فسلّم عليه وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جنّ نصيبين اسمه زوبعة .

--> - الحديث ( 3754 ) ، وقال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) . وأخرجه ابن حبان في الإحسان : كتاب التاريخ : باب بدء الخلق : الحديث ( 6156 ) كلهم عن ثعلبة الخشني . وفي إسناده قال الشيخ شعيب : ( إسناده قوي ) . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات : ص 388 بإسناده واللفظ يطابق ما نقله المصنف رحمه اللّه . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 8 ص 136 ؛ وقال : ( رواه الطبراني ورجاله وثقوا ، وفي بعضهم خلاف ) . ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 216 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ لا حق بن حميد وخبيب بن عبد اللّه بن الزبير ) وذكره . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 216 ؛ قال القرطبي : ( ذكر هؤلاء الخمسة ابن دريد ، ومنهم عمرو بن جابر ذكره ابن سلام . . . ) . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 214 ؛ قال القرطبي : ( ذكره ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين سمّاه ) .