الطبراني

20

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ؛ الخطاب لأهل مكّة ، والمعنى : ولقد مكّنا عادا فيما لم نمكّنكم فيه من البسطة في المال والولد وزيادة القوّة والقامة وشدّة الأبدان ، قال المبرّد : ( ما ) في قوله ( فيما ) بمنزلة ( الّذي ) و ( إن ) بمنزلة ( ما ) « 1 » . وتقديره : ولقد مكنّاهم في الذي ما مكنّاكم فيه ، وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً ؛ أي قلوبا يعقلون بها فلم ينفعهم ذلك من عذاب اللّه إذ نزل بهم بسبب أنّهم ، فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ ؛ دلائل اللّه ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) ؛ أي نزل بهم عقاب استهزائهم بالرّسل ، أخبر اللّه أنّهم أعرضوا عن قبول الحجج والتفكّر فيما يدلّهم على التوحيد ما أعطاهم اللّه من الحواسّ التي تدرك بها الأدلّة . قوله تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى ؛ هذه زيادة التخويف لأهل مكّة ، والمعنى : ولقد أهلكنا ما حولكم من أهل القرى مثل عاد وقوم تبّع باليمن وقوم صالح بالحجر وقوم لوط على طريقكم بالشّام ، أراد بالقرى المهلكة باليمن والشّام . قوله تعالى : وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) ؛ وبيّنا لكم الآيات في كلّ وجه لكي ترجعون من الكفر إلى الإيمان ، وقيل : معناه : وبيّنا الآيات لعلّ أهل القرى يرجعون . و قوله تعالى : فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً ؛ فهلّا حين نزل بهم العذاب أعانهم الذين عبدوهم من دون اللّه ليقرّبوهم إلى اللّه في زعمهم ، وقوله تعالى : بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ؛ أي بل ما نفعوهم ، وقوله تعالى : وَذلِكَ إِفْكُهُمْ ؛ أي إنّ دعاءهم آلهتهم هو إفكهم وافتراؤهم ، وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) ، يعني اتّخاذهم الآلهة من دون اللّه هو كذبهم وافتراؤهم على اللّه أنّها آلهة .

--> ( 1 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 340 ؛ قال الزجاج : ( . . ( إن ) ههنا في معنى ( ما ) و ( إن ) في النفي مع ( ما ) التي في معنى ( الذي ) أحسن في اللفظ من ( ما ) . . . ) .