الشيخ الأصفهاني

63

حاشية المكاسب

في محله من أن خيار العيب إذا كان عبارة عن حق رد العين فلا رد ، إذ لا مردود ، فبقاء العين شرط عقلي لا شرعي . غاية الأمر أنه في غير ما نحن فيه يكون التلف رافعا للخيار ، وفيما نحن فيه يكون دافعا له ، بل ما نحن فيه أعظم من ذلك ، إذ حديث الدافعية إنما يتصور في مقتضيين أحدهما يؤثر في الخيار والآخر في التلف المانع منه ، وما نحن فيه ليس إلا الجذام المؤثر في الانعتاق وفي الخيار ، فلا يعقل التأثير في حق الرد لمكان التأثير في التلف المساوق لعدم المردود ، فلا رفع ولا دفع ، فإن عدم امكان تأثير شئ واحد في أمرين متقابلين معنى ، وعدم امكان تأثير شيئين في أمرين متقابلين حدوثا أو بقاء معنى آخر ، وما نحن فيه من الأول ، والدفع والرفع من الثاني . خامسها : تخصيص دليل الانعتاق بدليل سببية الجذام للخيار كما هو مسلك المصنف ( قدس سره ) ، وهذا مما لا بد منه بعد عدم امكان الجمع بينهما بأحد الوجوه المتقدمة بعد فرض تطابق الفتاوى على استحقاق الرد بالجذام كغيره من احداث السنة ، ونتيجته ثبوت الخيار وعدم الانعتاق بفعلية الجذام من دون سقوط حق الخيار إما بالفسخ وإما بالامضاء ، ومع سقوطه بأحدهما ينعتق على البائع تارة وعلى المشتري أخرى ، لعدم المعارض في هذه الحال . نعم ربما يشكل الانعتاق على البائع بعد فسخ المشتري ، بملاحظة ظهور أدلة الانعتاق بالجذام في الانعتاق على مالكه بحدوث الجذام في ملكه ، وليس هو إلا المشتري ، إذ الفسخ لا يقتضي إلا رد ملك المجذوم ، فيرد اعتبار الملك على المجذوم ، لا أنه يرد الجذام على ملك البائع بسبب فسخ المشتري إلا على أحد تقريبين لا يقول به أحد ، إما دعوى كون انشاء الفسخ سببا متأخرا لانحلال العقد من الأول ، فيكون الجذام بحسب الواقع حادثا في ملك البائع ، وإما دعوى الانقلاب حقيقة ، والأول على فرض معقوليته لا موجب له ، والثاني محال ، إذ من يقول بأن الفسخ من الأصل لا من حينه إنما يقول باعتبار الانحلال واعتبار رد الملك من الأول ، لا به حقيقة ، واعتبار الملك من الأول بحيث يكون الاعتبار بالفعل والمعتبر من الأول