الشيخ الأصفهاني
60
حاشية المكاسب
حادث كزواله ببيع حادث بعده . وبالجملة : فإن زوال الملك نقيض ثبوته ، فالزائل دائما هو الملك السابق المتصل بآن وجود المزيل ، فإذا لم يكن قبل المزيل خيار وجواز - كما في ما نحن فيه - فالزائل حينئذ ملك مستقر بتمام معناه ، ومع انحفاظ الاستقرار فتعقبه بالخيار وعدمه غير موجب لانصراف الملك ، فتدبر . ثانيها : ما عن الشهيد الثاني في المسالك ( 1 ) وتقريبه بتوضيح مني : أن هذا الخيار من أفراد خيار العيب ، فلا بد من ورود البيع على المعيب حتى يؤثر في خيار العيب ، وهذه العيوب تمتاز عن غيرها بأن ما عداها ليس لمقام قوتها ومادتها ولمقام فعليتها وصورتها تعدد إما حقيقة أو حكما ، نظرا إلى أن موادها لا تعد عيبا ، بخلاف هذه العيوب فإن مادتها - كما قيل - يمكن أن تتقدم على صورتها بسنة ، فإذا حدثت بما هي فعلية كشف عن سبق مادتها في حال العقد إذا لم يتأخر حدوثها عن العقد بسنة . ومن البين أن مادة الجذام هي بنفسها عيب عرفا ، بل أعظم بمراتب من غيره مما عد عيبا ، وملاك هذا الخيار على الفرض هو العيب الموجود حال العقد ، وأما ملاك الانعتاق فهو ليس حيثية كونه عيبا ، بل حيثية كونه جذاما ، والجذام جذام بصورته النوعية لا بمادته كما في غيره من الحقائق ، وعليه فيتقدم سبب الخيار دائما على سبب الانعتاق ، فليس هناك خيار حال الانعتاق ليقال بعدم معقوليته ، بل قبل الانعتاق الذي لا مانع منه ولا مزاحم . والجواب : أنه ( قدس سره ) إما أن يقول بالسلطنة على أعمال الخيار فسخا وامضاء بمجرد العلم بوجود المادة ولو قبل الفعلية ، فكما له حق الخيار له أعماله ، أو يقول بثبوت حق الخيار واقعا من دون سلطنة على أعماله إلا بعد فعليتها ، فإن قال بالأول اندفع الاشكال ، فإنه إما أن يفسخه فينعتق على البائع عند الفعلية ، وإما أن يمضيه فينعتق على المشتري عند الفعلية . وأما إن قال بالثاني أو مع قوله بالأول لم يعمل الخيار لترقب زوال الجذام حتى
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 305 .