الشيخ الأصفهاني

45

حاشية المكاسب

منها : أن الحمل بما هو أو بالعرض عيب أم لا ؟ أما الحمل بما هو هو فليس نقصا في خلقة الحامل ولا زيادة في أصول خلقته ، بل أمر خارج معه لا فيه ، ولا موجبا لخروج الأمة عن مجراها العادي والطبيعي ، حتى يكون عيبا بالمعنى الأعم حيث لا عادة على عدم كون الأمة ذات حمل ، ليكون الحمل خروجا عن العادة . وأما كونه عيبا بالعرض فباعتبار أحد أمور تكون هي عيوبا بالحقيقة : الأول : كون الحامل في معرض الخطر بالوضع ، والكلام عائد في أن المعرضية مع عدم النقص خلقة وعادة لماذا تعد عيبا حتى يتصف الحمل بسببه بالعيب ؟ فإن المعرضية وإن كانت موجبة لنقص المالية وقلة بذل المال بإزائه ، بل ربما يبلغ إلى حد لا يبذل بإزائه شئ ، إلا أن إناطة المالية أو كثرتها وقلتها بشئ أجنبية عن العيب ، فإن العيب وإن قيل بتقومه بالنقص المالي إلا أنه غير متمحض فيه ، فليس كل ما يوجب نقص المالية عيبا ، بل العيب منقص للمالية ، وحيث إن المعرضية تجامع حصول جميع الانتفاعات المترقبة . فلا يتوهم أن النقص الموجب لخلل في الانتفاعات المترقبة إذا كان عيبا فمعرضية المنتفع بها للتلف أولى بأن يكون عيبا ، لما عرفت أن الغرض النوعي المعاملي المتوجه نحو الانتفاعات المرغوبة حاصل مع المعرضية فعلا ، فلا مجال للقياس فضلا عن الأولوية إلا بلحاظ أصل المالية ، هذا إلا أنه بعد فرض المعرضية عيبا فلا يتدارك بكون الحمل للمشتري ، لأن تدارك الحامل بمالية الحمل فرع بقاء وجوده الناقص ، مع أن الأصل والفرع كلاهما في معرض الخطر . وأما ما في المتن من أن الحمل إذا كان للمشتري فالأمر أوضح ، فباعتبار زيادة الضرر أصلا وفرعا ، إلا أنه إنما يكون كذلك إذا كان الثمن بإزائهما معا ، لا بإزاء الأصل والفرع تابع كما هو المفروض في كلام القائلين بأن الحمل للمشتري . الثاني : أن الحمل مانع عن الاستيلاد ، وهو متين إذا أريد منه طلب الولد لنفسه لا طلب المملوك ولو بتزويجه ممن يلتزم برقية الولد ، فإن هذه المنفعة حاصله إذا كان