الشيخ الأصفهاني
27
حاشية المكاسب
عيب فيه حتى يكون تنبيها للمشتري وموجبا لفحصه عن حال المتاع ، فيؤول النزاع إلى دعوى تقدم العيب وتأخره ، وقول البائع حينئذ موافق لأصالة عدم العيب إلى ما بعد العقد . وفيه : أنه مخالف لظاهر جملة من فقرات المكاتبة ، منها قوله ( برئ من كل عيب فيه ) لظهوره في البراءة من العيب الموجود فيه ، لا سلامته من العيب ، وحمل قوله ( فيه ) على سلامته من كل عيب يفرض في مثله خلاف الظاهر جدا ، ومنها قوله ( تبرأت منها ) فإن ظاهره اظهار البراءة من العيوب لا اظهار براءة المتاع من العيوب ، ومنها قوله ( لم أسمع البراءة ) فإن النزاع إن كان في وجود العيب حال العقد وعدمه فدعوى النداء وانكار السماع أجنبي عن محل النزاع الذي يترتب عليه الأثر . ثانيها : ما عن صاحب الحدائق ( 1 ) من ظهور السؤال في أن انكار المشتري إنما وقع مدالسة من جهة تجدد زهده في المتاع ، لا من جهة عدم علمه بالبراءة ، والإمام ( عليه السلام ) إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة ، لا من جهة عدم علمه بالتبري ، وقال ( رحمه الله ) أخيرا بأنهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يحكمون بمقتضى علمهم ( عليهم السلام ) بالحال فكيف مع ظهور ذلك في السؤال ؟ ! وفيه : ما في المتن من أن السؤال ليس عن حكم المشتري شرعا واقعا ، بل عما يقتضيه ميزان القضاء بالنسبة إلى الدعوى المسموعة ظاهرا ، وليس حكم الإمام ( عليه السلام ) في واقعة شخصية رفع أمرها إليه ( عليه السلام ) حتى يتوهم أن القضاء بمقتضى علمه ( عليه السلام ) جائز نافذ ، فلا مورد لما أفاده في الحدائق أخيرا ، فتدبر جيدا . ثالثها : ما أفاده المصنف العلامة ( قدس سره ) في المتن من أن المشتري وإن كان قوله موافقا للأصل ، إلا أنه مخالف للظاهر الحاكم على الأصل ، فقول البائع حيث إنه موافق للظاهر هو المقبول بيمينه المعلوم من الخارج في كل مورد يقال إن القول قول البائع أو المشتري ، فلا يرد عليه ما قيل من أنه لا وجه لايجاب الثمن على المشتري من دون احلاف البائع .
--> ( 1 ) الحدائق الناظرة 19 : 91 .