الشيخ الأصفهاني

23

حاشية المكاسب

من الشرع يتوقف عقلا على عدم استناده إلى المكلف ليتمحض في استناده إلى الشارع ، ومع علم المشتري بالعيب لا استناد في وقوعه في الضرر إلى الشرع عقلا لا شرعا ، فلا أثر شرعا لعدم العلم حتى يجري الأصل ، فلا محالة تصل النوبة إلى أصالة عدم الخيار وعدم تأثير الفسخ . - قوله ( قدس سره ) : ( لو اختلفا في زواله قبل . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفى أن هنا مسألتين : إحداهما : لزوم بقاء العيب عند الرد ، بتوهم أن موضوعه المعيب ، وعدم لزومه لأن الموضوع من اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ، والموضوع صادق بعد زواله عند الرد كما تقدم ( 2 ) ، فعلى الأول لا مجال للنزاع لارتفاع الخيار ، وعلى الثاني لا مجال للنزاع في بقاء الخيار ، فلا يتصور النزاع الذي ينحسم بالبينة واليمين ، وإنما يتصور النزاع في الحكم إذا اختلفا اجتهادا أو تقليدا ، فلا ينحسم إلا بالرجوع إلى الأعلم أو مطلقا . ثانيهما : ثبوت الخيار بمجرد وجود العيب واقعا أو عدمه إلا بعد ظهور العيب ، ومن الواضح أنه على الأول لا مجال للنزاع وإنما يتصور النزاع بناء على الثاني ، إذ مع زواله قبل العلم لا ظهور للعيب حتى يثبت الخيار ، بخلاف زواله بعد الظهور . ومما ذكرنا تبين : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الوجهين غير واردين على مبنى واحد ، وأن الصحيح تحرير النزاع بلحاظ المبنى الثاني من المسألة الثانية ، وعليه فحيث إن الموضوع متقوم بالعيب وظهوره فكما أن الأصل عدم ظهوره حال وجود العيب كذلك الأصل بقاء العيب إلى زمان ظهوره ومع التساقط ، فالأصل عدم الخيار ، ومنه تعرف أن النزاع في أصل الخيار لا في سقوطه بعد ثبوته . - قوله ( قدس سره ) : ( والعبارة المتقدمة من التذكرة . . . الخ ) ( 3 ) . ( وهي لو كان المبيع معيبا عند البائع ثم أقبضه وقد زال عيبه فلا رد لعدم موجبه ، وسبق العيب لا يوجب خيارا كما لو سبق على العقد ثم زال قبله . . . الخ ) ( 4 ) ووجه

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 264 سطر 19 . ( 2 ) 4 : 517 ، تعليقة 367 . ( 3 ) كتاب المكاسب 264 سطر 21 . ( 4 ) التذكرة 1 : 541 سطر 22 .