الشيخ الأصفهاني

21

حاشية المكاسب

العيب إلى تحقق القبض فهو نظير عدم حدوث العيب قبل العقد المذكور في طي الأصول ، إذ لا فرق في عدم الخيار بين عدم حدوث العيب قبل العقد وعدم حدوثه قبل القبض . وإن كان صحة القبض بنفسه في قبال فساده فهو فاسد ، إذ ليس للقبض سببية شرعا لمسبب حتى يوصف بالنفوذ تارة وبعدمه أخرى ، بل لو كان له أثر لكان من قبيل الحكم بالإضافة إلى موضوعه ، فمع القبض يترتب عليه حكمه ومع عدمه فلا ، لا أن القبض المحقق يؤثر تارة ولا يؤثر أخرى . وإن كان صحة القبض بمعنى الخروج معه عن الضمان في قبال عدمه مع عدمه كما فسرها به المصنف ( قدس سره ) فالجواب عنه : أن قبض ذات المبيع يوجب الخروج عن ضمانه في قبال تلفه الموجب لانفساخ العقد ، وقبضه موصوفا بوصف الصحة في قبال العيب يوجب الخروج عن ضمانه في قبال تلف الوصف الموجب لخيار المشتري ، ومن الواضح أن قبض ذات المبيع معلوم مفروض هنا ، وقبضه موصوفا بالصحة غير معلوم ، ولا أصل يقتضي قبض الوصف أو قبض الموصوف بالوصف حتى يترتب عليه الخروج عن ضمانه ، بل مقتضى الأصل - كما تقدم من المصنف ( قدس سره ) في أوائل مسألة التنازع ( 1 ) - عدم تسليم المبيع على الوجه المقصود ، وإن كان أجبنا ( 2 ) عنه بأن الخيار مترتب على التلف قبل القبض ، لأن اللزوم مترتب على القبض قبل التلف فأصالة عدم تلف الوصف قبل القبض جارية ، ومقتضاها عدم الخيار بعدم موضوعها ، إلا أنها كما مر لا دخل لها بأصالة صحة القبض . ومما ذكرنا تبين : أن الوجه في رد أصالة صحة القبض ما ذكرنا من عدم المجال للأصل ، إما للعلم بحصوله كما في قبض ذات المبيع ، وإما لعدم العلم بحصوله كما في قبض الوصف بقبض الموصوف ، لا أن أصالة الصحة صحيحة ولا تثبت لزوم القبض كما هو ظاهر المصنف ( قدس سره ) . فإن قلت : كما أن ظاهر حال المتبايعين العقد على الصحيح كذلك ظاهر حالهما

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 263 سطر 14 . ( 2 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( أجنبيا ) .