الطبراني

6

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

مرئيّة ) « 1 » . والأول أقرب إلى الصحّة ؛ لأنه لو كان للسّماء عماد لكنّا نرى ذلك العماد ، لأن مثل السماوات في ثقلها وارتفاعها وعظمها لا يقلّها عماد إلّا وقد يكون ذلك العماد جسيما عظيما . قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ؛ قد تقدّم تفسيره . وقوله تعالى : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ؛ تقديره : اللّه الذي رفع السماوات بغير عمد ، ثم سخّر الشمس والقمر وهو مستو على العرش ، لأنّ استيلاء اللّه على الأشياء قدرته عليها ، وقدرة اللّه لا تكون محدثة . وتسخير الشمس والقمر إجراؤهما لمنافع بني آدم ، ومعنى السّخر أن يكون الشيء مقهورا لا يملك لنفسه ما يخلّصه من القهر . قوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ؛ إلى وقت معلوم وهو وقت فناء الدّنيا ، فإذا انفنت الّدنيا كوّرت الشمس وانكدرت النجوم . قوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ ؛ أي يقضي القضاء ، ويبعث الملائكة بالوحي ، وينزل الرزق والأقضية ، قوله تعالى : ( يُفَصِّلُ الْآياتِ ) أي يأتي بآية في إثر آية ليكون أمكن للاعتبار والفكر . وقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) ؛ أي لتستيقنوا بالبعث وبما وعدكم اللّه به من الثواب والعقاب . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ؛ بسطها طولا وعرضا ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ؛ أي خلق فيها جبالا ثوابت أوتادا لها ، ولو أراد أن يمسكها من غير رواسي لفعل . قوله تعالى : وَأَنْهاراً ؛ أي وأجرى فيها أنهارا . قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ؛ أي وخلق من جميع الثمرات من كلّ شيء لونين اثنين ، وجعل فيها الحلو والحامض ، والأسود والأبيض . وقوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ؛ أي يأتي بالليل ليذهب بضياء النهار ، فتسكن الناس بالليل ، ويأتي بضياء النهار ليمحو ظلام الليل فتصرف الناس فيه معايشهم ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) ؛ في صنع اللّه ، فيستدلّون بذلك على توحيده .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15249 ) .