الطبراني
12
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قال ابن عبّاس : ( من سمع صوت الرّعد فقال : سبحان الّذي يسبح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كلّ شيء قدير . فإن أصابته صاعقة فعليّ ديته ) « 1 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان إذا سمع الرّعد والصّواعق قال : [ اللّهمّ لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ] « 2 » . قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ؛ يعني ويسبح الملائكة من خيفة اللّه وخشيته . قوله تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ؛ أي يرسل النّيران التي تسقط من الغيوم فيحرق ما تقع عليه نيران البرق ، فيهلك بها من يشاء من خلقه . قوله تعالى : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ ؛ أي الكفار يخاصمون في اللّه وفي إثبات شريك معه ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) ؛ أي شديد القوّة والعقوبة . قوله تعالى : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ؛ أي له كلمة الإخلاص ، شهادة أن لا إله إلّا اللّه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي آلهتهم ، لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ما يستجيب إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ يدعوه لعطشه مشيرا مريدا بإشارته أن ، لِيَبْلُغَ الماء ، فاهُ وَما هُوَ أي وليس الماء ، بِبالِغِهِ ومن المحال أن يجيبه بإشارته ، وإن كان الماء في بئر ، أو ماء على بعد نهر أبعد في الإحالة ، وكما لا يبلغ الماء فم هذا الرجل ولا يجيبه وإن مات من العطش ، كذلك لا ينفع الصّنم لمن عبده بوجه من الوجوه ، قال عطاء : ( معناه كالرّجل العطشان الجالس على شفير البئر ، يمدّ يده في البئر فلا يبلغ الماء ولا الماء يرتفع إلى يده ) « 3 » ، وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 14 ) ؛ عن الصواب وذهاب عن الحقّ ؛ لأن الأصنام لا تسمع ولا تقدر على الإجابة .
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 4 ص 622 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أبو سعيد بن منصور وابن المنذر ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 242 : الحديث ( 13230 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الدعوات : الحديث ( 3450 ) ب ( الحجاج بن أرطأة ) مدلس ، وشيخه ( أبو مطر ) مجهول . والحاكم في المستدرك : كتاب الأدب : الحديث ( 7842 ) وقال : هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15402 ) عن علي رضي اللّه عنه .