الطبراني

91

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقرئ : ( قتل أولادهم شركائهم ) كلاهما بالكسر ، فتكون الشركاء من نعت الأولاد « 1 » ؛ لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم . قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ ؛ أي قالوا : هذه الأنعام والحرث التي جعلوا بعضها للّه وبعضها للأوثان حجر ؛ أي حرام لا يأكلها ولا يذوقها إلا من يأذن له في أكلها ؛ وهم الرجال دون النّساء ، ( بِزَعْمِهِمْ ) أي بقولهم . وقوله تعالى : وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ؛ هي البحيرة والسّائبة والحام ؛ حرّموا الركوب عليها ، وأما الوصيلة فإنّها كانت من الغنم خاصّة . قوله تعالى : وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ؛ أي وأنعام أخر كانوا يذبحونها للأصنام تقرّبا إليها ؛ زعموا أنّ اللّه أمرهم بذلك . قوله تعالى : افْتِراءً عَلَيْهِ ؛ أي على اللّه ، نصب على معنى : ( لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ) كذبا على اللّه أنه أمرهم بذلك . وقيل : نصب على المصدر ؛ أي افتروا افتراء . وقوله تعالى : سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) ؛ أي سيكافئهم بكذبهم وافترائهم على اللّه . قوله تعالى : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ؛ أي قال أهل الجاهليّة : إنّ الأجنّة التي في بطون هذه الأنعام - التي زعموا أنّها لأوثانهم - إذا انفصلت عن الأمّهات ؛ فهي حلال لرجالنا منافعها وألبانها ، ومحرّم على نسائنا ما دامت تلك حيّة . وأمّا تأنيث ال ( خالصة ) ؛ فعلى معنى : سألهم . قال جماعة : ما في بطون هذه الأنعام أو الأنعام التي في بطون هذه الأنعام . وأما تذكير قوله : ( وَمُحَرَّمٌ ) فلأنه مردود على لفظ ( ما ) . وقرأ الأعمش : ( خالص لذكورنا ) بغيرها ، وردّه إلى ( ما ) . ومن نصب ( خالصة ) فعلى القطع ؛ تقديره : ما في بطون هذه الأنعام لذكورنا خالصا . وقرأ ابن عبّاس : ( خالصة ) بالإضافة إلى الهاء .

--> ( 1 ) في المخطوط : ( الأولان ) وهو تصحيف من الناسخ .