الطبراني

82

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

منكم ؟ ! تعبدون الحجارة من دون اللّه ، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ؛ وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » . قوله تعالى : كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) ؛ أي كما زيّن لأبي جهل عمله الذي كان يعمل ؛ كذلك زيّن للكافرين أعمالهم مجازاة لهم على كفرهم . وقال الحسن : ( ما زيّنها لهم إلّا الشّيطان ) . قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ؛ أي جعلنا في كلّ قرية ذا نور يمشي به في الناس ، كذلك جعلنا في كلّ قرية رؤساءها وكبراء وعظماء أهلها مجرميها . وقيل : معناه : جعلنا في أهل مكّة عظماؤهم مجرميها ، كذلك جعلنا في كلّ قرية . وقوله تعالى : ( لِيَمْكُرُوا فِيها ) أي ليصير أمرهم إلى أن يمكروا بالتّكبّر وتكذيب الرسل ، وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) ، أنّ كلّ وبال أمرهم يرجع إليهم . قوله تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ؛ أي إذا جاءت الأكابر المذكورين ، وقيل : أهل مكّة ؛ إذا جاءتهم دلالة واضحة على نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قالوا : لا نصدّق حتى نعطى من الآيات مثل ما أعطي رسل اللّه المعجزات والدّلائل . وذلك أنّ الوليد بن المغيرة قال : واللّه لو كانت النّبوّة حقّا لكنت أولى بها منك ؛ لأنّي أكبر منك سنّا « 2 » وأكثر منك مالا . وقال مقاتل : ( قال أبو جهل : زاحمنا بنوا عبد المطّلب في الشّرف ؛ حتّى إذا كنّا كفرسي رهان ؛ قالوا : منّا نبيّ يوحى إليه ، واللّه لا نؤمن به ولا نتّبعه أبدا ؛ إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 3 » .

--> ( 1 ) أسباب النزول : ص 150 ؛ علقه الواقدي . وفي الجامع لأحكام القرآن : ذكره القرطبي مختصرا . ( 2 ) في المخطوط : ( نسبا ) ، والصحيح : ( سنّا ) فأثبتناه . ( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 368 .