الطبراني
73
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا ؛ أي لو شاء اللّه لوفّقهم إلى الإيمان ، وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ؛ أي يمنعهم عما يضرّهم ، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) ؛ أي وما أمرنا أن تلزمهم الإيمان شاءوا أم أبوا ، فإنّك لا يمكنك أن تفعل ذلك بهم ، وإنّما هو الذي يقدر على فعل هذا ، ولكنّه لم يفعل حتى لا يزول التكليف . وإنّما جمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف معناهما ، فإن الحافظ للشيء هو الذي يصونه عما يضرّه ، والوكيل بالشيء هو الذي يجلب الخير إليه . قوله تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ وذلك حين قال اللّه تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ . لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ « 1 » قال المشركون : لئن لم تنته يا محمّد عن سب آلهتنا وعيبها لنسبّنّ إلهك الذي تعبده ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . أي لا تسبّوا معبودهم الذي يعبدونه من دون اللّه فيسبّوا اللّه عدوا وظلما . ونصب ( عدُواً ) على المصدر ؛ أي يعدون عدوا . ويقال : نصب على إرادة اللام ؛ أي يسبّون بالعدو . وقوله تعالى : ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي بجهلهم يحملهم الغيظ على أن يسبّوا معبودكم . وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا أراد أن يأمر غيره بالمعروف ، ويعلم أنّ المأمور يقع بذلك فيما هو أشدّ ممّا هو فيه من شتم أو ضرب أو قتل ، كان الأولى أن لا يأمره ويتركه على ما هو فيه . وقرأ بعضهم : ( عدوّا بغير علم ) أي أعداء ؛ نصب على الحال . وقال قتادة : ( كان المسلمون يسبّون أصنام الكفّار ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك لئلّا يسبّوا اللّه ، فإنّهم قوم جهلة ) « 2 » .
--> ( 1 ) الأنبياء / 98 - 99 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10692 ) .