الطبراني

69

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أبو رجاء : ( ويانعه ) بالألف ، وقوله تعالى : ( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ) قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( ثمره ) بضمّ الثاء والميم على جمع الثّمار ، فيكون جمع الجمع ؛ لأن الثّمر جمع الثمار . ومعنى الآية : أنظروا إلى الثّمر في ابتداء طلوعه ، وانظروا إليه في انتهاء حاله وقت إدراكه ، إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 ) ؛ أي إنّ في خلق هذه الأشياء ، وتصريفها ونقلها من حال إلى حال لعلامات دالّة على البعث لقوم يؤمنون باللّه . وهذه الآية دالة للمؤمنين وغيرهم ، إلا أنه خصّ المؤمنين بالذكر ؛ لأنّهم هم الذين ينتفعون بالاستدلال بها . قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ؛ قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في الزّنادقة ؛ قالوا : إنّ اللّه تعالى وإبليس أخوان ؛ فاللّه تعالى خالق النّاس والدّواب والأنعام وكلّ خير ، وإبليس خالق السّباع والحيّات والعقارب وكلّ شرّ ، فذلك قوله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ) . وقوله تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً « 1 » ) « 2 » . وقال مقاتل : ( نزلت الآية في جهينة وخزاعة ، قالوا : إنّ صنفا من الملائكة يقال لهم الجنّ : بنات اللّه ) « 3 » تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . وانتصب ( الْجِنَّ ) . لكونه بدلا من ( شُرَكاءَ ) . أو لأنه مفعول ثان على تقدير : وجعلوا الجنّ شركاء للّه ؛ كقوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً . « 4 » قوله تعالى : وَخَلَقَهُمْ ؛ يجوز أن يكون الهاء والميم عائدة إلى أهل الشّرك ، ويجوز أن تكون عائدة على الجنّ ، على أن المعنى : أنّ اللّه خالق الجنّ ؛ فكيف يكونوا شركاء له ؟ !

--> ( 1 ) الصافات / 158 . ( 2 ) ذكره ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 333 ؛ قال : ( قال ابن عباس رضي اللّه عنهما والكلبي ) . ( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 1 ص 363 ؛ قال : ( وذلك أن جهينة ، وبني سلمة ، وخزاعة وغيرهم قالوا : إن حيّا من الملائكة يقال لهم : الجن بنات الرحمن . . . ) . ( 4 ) الزخرف / 19 .