الطبراني
66
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
آدم عليه السّلام ، وإنّما منّ علينا بهذا ؛ لأنّ الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى أن يألف بعضهم بعضا . وقوله تعالى : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( فمستقرّ ) بكسر القاف على معنى فمنكم مستقرّ ، وقرأ الباقون بفتحها على معنى : ذلك مستقرّ . قال ابن عبّاس : ( معنى قوله : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) أي مستقرّ في أرحام الأمّهات ، ومستودع في أصلاب الآباء ) « 1 » . وقال بعضهم على الضدّ من هذا ، إلا أنّ لفظ ال ( مستقرّ ) فيمن خلّف ، كلفظ المستودع فيمن لم يخلّف أقرب . وقال ابن مسعود : ( معناه : فمستقرّ في الرّحم إلى أن يولد ، ومستودع في القبر إلى أن يبعث ) « 2 » . وقال الحسن : ( مستقرّ في الدّنيا ، ومستودع في القبر ) . وقال مجاهد : ( فمستقرّ على ظهر الأرض في الدّنيا ، ومستودع عند اللّه في الآخرة ) « 3 » . وقال أبو العالية : ( مستقرّها أيّام حياتها ، ومستودعها حين تموت وحين تبعث ) . وقال بعضهم : مستقرّ في الرّحم ، ومستقرّ فوق الأرض ، ومستقرّ تحت الأرض ، اقرأ : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 4 » و وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 5 » . وقيل : المستقرّ في القبر ، والمستودع في الدنيا . قال الحسن : ( يا ابن آدم ، أنت وديعة في أهلك ، ويوشك أن تلحق بصاحبك « 6 » ، وأنشد قول لبيد : وما المال والأهلون إلّا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع وقال آخر : فجع الأحبّة بالأحبّة قبلنا * والنّاس مفجوع به ومفجّع مستقرّ أو مستودع قد خلا * والمستقرّ يزوره المستودع
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10623 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10614 ) بأسانيد . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10620 ) . ( 4 ) الحج / 5 . ( 5 ) البقرة / 36 . ( 6 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 434 ، ولم يذكر الشعر .