الطبراني

57

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً ؛ معناه : وهدينا إسماعيل واليسع ؛ وهو تلميذ إلياس وخليفته من بعده . وقال محمد بن إسحاق : ( هو ابن أخي موسى عليه السّلام ) . و ( اليسع ) فيه قراءتان : بالتشديد والتخفيف « 1 » ، وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) ؛ أي وكلّ هؤلاء الأنبياء فضّلناهم بالنبوّة والإسلام على عالمي زمانهم . قوله تعالى : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ؛ أي هدينا بعض آبائهم من قبلهم مثل آدم وشيت وإدريس ، وبعض ذرياتهم من بعدهم ؛ وهم أولاد يعقوب . ومن جملة ذرياتهم نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى : ( وَإِخْوانِهِمْ ) هم أخوة يوسف في عصرهم ، ويحتمل أن يكون المراد بهم كلّ من آمن معهم ، فإنّهم كلّهم داخلون في هداية الإسلام . وقوله تعالى : وَاجْتَبَيْناهُمْ ؛ أي اصطفينا هؤلاء الأنبياء بالنبوّة والإخلاص ، وجمعنا فيهم خصال الاجتباء ؛ مأخوذ من قولهم : جبيت الماء في الحوض واجتبيته ؛ إذا جمعته . وقوله تعالى : وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ؛ أي أثبتناهم على طريق الحقّ وهو دين الإسلام . قوله عزّ وجلّ : ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ؛ أي إنّ ذلك الطريق المستقيم دين اللّه يوفّق له من يشاء ممّن كان أهلا لذلك ، وَلَوْ أَشْرَكُوا ؛ أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء طرفة عين مع اصطفاء اللّه تعالى إيّاهم ، لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما ؛ أي لبطلت أعمالهم التي ؛ كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) ؛ من الطاعة ، فكيف أنتم يا أهل مكّة ؟ !

--> - يكن من ذرّيّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال يحيى : كذبت ! فقال : لتأتيني على ما قلت ببيّنة ، فتلا وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قوله وَعِيسى وَإِلْياسَ فأخبر تعالى أنّ عيسى من ذرّيّة إبراهيم بأمّه . قال : صدقت ) ) . ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 32 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم : ( واليسع ) بلام مخففة . وقرأ الكوفيون إلا عاصما : ( واللّيسع ) وكذا قرأ الكسائي ) وفي القراءة آراء كثيرة .