الطبراني
512
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ؛ أي هذه الدّعوة ديني ، وإنما قال : ( هذه ) لأن السبيل يذكّر ويؤنّث ، أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ ؛ على معرفة منّي باللّه تعالى ، وقوله تعالى : أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ؛ معناه : يدعو إلى اللّه ، وَسُبْحانَ اللَّهِ أي وقل : سبحان اللّه ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) ؛ أي لست معهم على دينهم . قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أي وما أرسلنا من قبلك يا محمّد إلا رجالا منسوبين إلى القرى مثلك يوحى إليهم كما يوحى إليك ، قال الحسن : ( لم يرسل اللّه امرأة ولا رسولا من أهل البادية ؛ وذلك لأنّ أهل الأمصار يكونون أثبت عقولا من أهل البادية ، وأشدّ أحلاما منهم ) . قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ؛ يعني أفلم يسير أهل مكة في الأرض ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ؛ فيروا آثار ديار ، الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ من الكفّار فيخافون ما ينزل بهم من عذاب اللّه وما نزل بأولئك . قوله تعالى : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؛ ( 109 ) يعني قوله ( دار الآخرة ) الجنّة ( خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) الكفر والفواحش ( أَ فَلا يَعْقِلُونَ ) معناه : أفليس لهم ذهن الإنسانية أنّ الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية ، وأضاف الدار إلى الآخرة على سبيل إضافة الشيء إلى نفسه كما يقال يوم الجمعة . قوله تعالى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ؛ أي حتى إذا يئس الرسل عن إجابة الأمم وأيقنوا أن القوم ، ( قَدْ كُذِبُوا ) ؛ تكذيبا لا يرجعون عنه ، جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ؛ بإهلاك قومهم ، ومن قرأ ( كذبوا ) بالتخفيف فمعناه : وظنّ المرسل إليهم أن الرّسل قد كذبوهم في ما أوعدوهم من العذاب . قوله تعالى : وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) ؛ أي لا يردّ عذابنا عن الكافرين . قوله تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ؛ أي لقد كان في قصص من تقدّم من الأنبياء عبرة لذوي العقول من الناس . وقيل : إن قصة يوسف وإخوته عبرة لمن أراد أن يعتبر فيصبر على البلاء والمحن ، كما صبر يعقوب