الطبراني
504
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يعقوب أتشكوني ؟ وعزّتي لا أكشف ما بك حتى تدعوني ، فقال عند ذلك : ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) فأوحى اللّه إليه : وعزّتي وجلالي لو كانا ميّتين لأحييتهما لك حتى تنظر إليهما . وقيل : إنّ رجلا دخل عليه فقال له : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ؟ قال : هشّمني وأفناني ما ابتلاني اللّه به من همّ يوسف ، فأوحى اللّه إليه : أتشكوني إلى خلقي ؟ فقال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي ، فقال : قد غفرتها لك ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال : ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) . قال وهب بن منبه : ( أوحى اللّه إلى يعقوب : أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة ؟ فقال : لا ، قال : لأنّك شويت وقتّرت على جارك وأكلت ولم تطعمه ! ) « 1 » . ويقال : إن سبب ابتلاء يعقوب ، أنه كان له بقرة وكان لها عجل ، فذبح عجلها بين يديها وهي تخور ، فلم يرحمها يعقوب فأخذه اللّه به وابتلاه بفقد أعزّ أولاده من وسيط الواحد ! قوله تعالى : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) ؛ أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وإنّا سنسجد له . وقيل : أعلم أن يوسف حيّ لم يمت ؛ لأنه روي أن ملك الموت دخل على يعقوب ، فقال له يعقوب : هل قبضت روح ولدي يوسف في الأرواح ؟ قال : لا وستراه عاجلا « 2 » . فعند ذلك قال يعقوب لأولاده كما قال اللّه تعالى : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ؛ أي اذهبوا واستخبروا واطلبوا يوسف وأخاه ، وقال ابن عبّاس : ( معناه : فالتمسوا يوسف وأخاه ) ، وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ؛ أي لا تقنطوا من فرج اللّه ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) ؛ وسئل ابن عبّاس عن الفرق بين التّحسيس والتّجسيس ، فقال : ( التّحسّس في الخير ، والتّجسّس في الشّرّ ) .
--> ( 1 ) أدرج الناسخ عبارة : ( كذا في تفسير الثعلبي ) . وهو في تفسير الكشف والبيان للثعلبي : ج 5 ص 249 . ( 2 ) أدرج الناسخ عبارة : ( كذا في تفسير عبد الصمد ) .