الطبراني

497

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لذو يقين ومعرفة باللّه وبأمر الدّين لتعليمنا إياه أن لا يصيب أحدا شيء إلا بقضاء اللّه ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) ؛ ذلك . قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ ؛ أي ضمّ أخاه بنيامين إلى نفسه ، وقيل : أذن له بالدّخول عليه ، وجلس إخوته بالباب ، فلما دخل عليه قال : ما اسمك ؟ قال : بنيامين ، قال : ما اسم أمّك ؟ قال : راحيل ، قال : فهل لك والد ؟ قال : نعم ، قال : هل لك إخوة من أبيك ؟ قال : عشرة ، فقال : هل لك أخ من أمّك ؟ قال : كان لي أخ من أمّي هلك ، قال : أحبّ أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ فقال : أيّها الملك ومن يجد أخا مثلك ؟ لكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل . فخنقت يوسف العبرة ، فبكى ثم وثب إليه فاعتنقه ، و قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ؛ وبكى كلّ واحد منهما ، ثم أعلمه يوسف أنه سيحتال في إحباسه عنده ، ثم أذن لإخوته بعد ذلك في الدّخول عليه . قوله تعالى : فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) ؛ أي لا تحزن بما كانوا يعملون بي وبك من حسدنا ، وصرف وجه أبينا عنّا . فقد جمع اللّه بيني وبينك ، وأرجو أن يجمع اللّه بيننا وبين يعقوب ، ثم أوفى يوسف لإخوته الكيل . قوله تعالى : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ؛ أي فلمّا كال لهم ، أمر أصحابه المختصّين به أن يجعلوا الصاع في رحل أخيه بنيامين ، وسمّي الصاع سقاية ؛ لأنه كان قبل ذلك مما يستقي به الملك الخمر وكان من ذهب . وقال ابن عبّاس : ( كان قدحا من زبرجد ) . وقيل : كان من فضّة مموّه بالذهب ، وكان الشّرب في مثل ذلك الإناء جائزا في شريعتهم ، فلما كان في أيّام القحط أمر الملك أن يكال به الطعام للناس . قيل : فلمّا قال يوسف لبنيامين : إنّي أنا أخوك ، قال له : فإنّي لا أفارقك أبدا ، قال يوسف : قد علمت اغتمام والدي لي ، فأخاف إن حبستك معي ازداد غمّه ، ثم لا يمكنني حبسك إلّا بأن أشهّرك بأمر فظيع ، قال : لا أبالي فافعل ما شئت .