الطبراني

495

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

اللّه خير من حفظكم . ومن قرأ ( حافظ ) أي خير حافظ ، وكلّا نصب على التمييز ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) . قال كعب : ( لمّا قال يعقوب : واللّه خير حافظا ، قال اللّه تعالى : وعزّتي لأردّنّ عليك كلاهما بعد ما توكّلت عليّ ) . قوله تعالى : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ؛ أي لما فتحوا أوعيتهم وجدوا دراهمهم ردّت إليهم ، قالُوا ؛ لأبيهم : يا أَبانا ما نَبْغِي ؛ أي ما نظلم ولا نكذب في ما أخبرناك به أنّ ملك مصر أكرمنا وألطفنا ، وهذا إذا كان قوله : ( ما نَبْغِي ) من البغي ، فأما إذا كان من الطلب ، فمعناه الاستفهام دون الجحد ، وموضع ( ما ) نصب تقديره أيّ شيء نريد ، وفي قراءة عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما نبغي معناه ما نطلب ] « 1 » . قوله تعالى : هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ؛ ابتداء كلام معناه : دراهمنا وهي ثمن الطعام الذي اشتريناه بمصر ردّت إلينا ، وقوله تعالى : وَنَمِيرُ أَهْلَنا ؛ أي نمتار لأهلنا ، بقوله مار فلان لأهله إذا حمل إليهم قوتهم من غير بلدة . ومن قرأ ( نمير ) بضم النون ، أي نجعلهم أصحاب ميرة ، وَنَحْفَظُ أَخانا ؛ من أن يضيع ، وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ؛ إذا كان هو معنا ، وسمي الحمل كيلا ؛ لأنه يكال . قوله تعالى : ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) ؛ أي هيّن سريع لا حبس فيه إن أرسلته معنا . قوله تعالى : قالَ ؛ لهم يعقوب : لَنْ أُرْسِلَهُ ؛ بنيامين ، مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً ؛ أي تعطوني عهدا وثيقا ، مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ؛ لتردّنّه عليّ ، إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ، ينزل بكم أمين السّماء والأرض لا تقدرون على دفع ذلك ، فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ ؛ أي لما حلفوا ، قالَ ؛ لهم يعقوب : اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) ؛ أي شهيد حفيظ . قوله تعالى : وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ قال ابن عبّاس : ( خاف يعقوب على بنيه العين لجمالهم وقوّتهم ، وكلّهم بنو أب

--> ( 1 ) في المحرر الوجيز : ص 1006 ؛ قال ابن عطية : ( ( قال المهدوي : وروتها عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ) .