الطبراني
491
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ؛ فيه إضمار ، تقدير الكلام : فرجع الرسول إلى الملك فأعلمه بذلك ، فأرسل الملك إلى النسوة فأحضرهنّ ، ثم قال لهن : ( ما خَطْبُكُنَّ ) أي ما شأنكن إذ طلبتنّ يوسف عن نفسه ، قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ؛ هذا جواب النسوة للملك بكلمة التّنزيه ، نزّهن يوسف عن ما اتّهم به . قوله تعالى : ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ؛ أي من قبيح . قوله تعالى : قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ؛ أي تبيّن وظهر الحقّ ليوسف ، أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ؛ أي دعوته إلى نفسي ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ؛ في قوله إنه لم يراودني . قال ابن عبّاس : ( فرجع صاحب الشّراب إلى يوسف فأخبره بذلك ، فقال يوسف : ذلِكَ ، الّذي فعلت من ردّي رسول الملك إليه في شأن النّسوة ) لِيَعْلَمَ العزيز ، أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) في زوجته في حال غيبته عنّي . قال أهل الوعظ : فقال جبريل : بل ولا هممت بها ، فقال يوسف : * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ؛ فإن صحّت هذه الرواية كان المعنى : وما أبرّئ نفسي من الهمّ ؛ أي ما أزكّيها ، وتزكية النفس مما يذمّ . قوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ؛ أي بالقبيح ، وذلك لكثرة ما تشتهيه وتسارع إليه . قوله تعالى : إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ؛ أي إلا ما عصمني ربي بلطفه ، و ( ما ) بمعنى ( من ) ، كقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ « 1 » ، وفي هذا دليل أنّ أحدا لا يمتنع من المعصية إلا بعصمة اللّه ، وقوله تعالى : إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) ؛ أي غفور لذنوب المذنبين ، رحيم بهم بعد التوبة . قوله تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ؛ أي قال الملك : ائتوني بيوسف أجعله خالصا لنفسي أرجع إليه في تدبير مملكتي ، وأعمل على إشارته ، فلما جاءه الرسول قال : أجب الملك ، قال : الآن .
--> ( 1 ) النساء / 3 .