الطبراني
47
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وسمي الفداء عدلا ؛ لأنه مثل للشيء ، ويقال لأحد جانبي الحجل : عدل بالكسر ؛ لأن كلّ واحد من العدلين مثل لصاحبه ، فمعنى الآية : وإن تفتدي بكلّ فداء لا يؤخذ منها . وقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ ؛ أي وجيع ؛ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) ؛ أي بما كانوا يجحدون في الدّنيا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . قوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا ؛ أي قل يا محمّد لكفّار مكّة الذين يدعونكم إلى دين آبائهم : أنعبد سوى اللّه من الأصنام ما لا ينفعنا إن عبدناه في رزق ولا معاش ، ولا يضرّنا إن تركناه في رزق ولا معاش ، وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ ؛ عطف على الاستفهام ؛ أي كيف نرجع إلى الكفر بعد إذ هدانا اللّه لدينه ، وأكرمنا بمعرفته ، فيكون مثلنا ؛ ك ؛ مثل ؛ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ؛ فأذهبه ؛ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ ؛ ضالا ، لا يقال : كالذي زيّنت له الشياطين هواه ؛ فهو يعمل في الأرض بالمعاصي . وقيل : معناه : كالذي استفرسته الغيلان في المهامة فأضلّوه ؛ فهو حائر . و ( حَيْرانَ ) نصب على الحال . قرأ الأعمش وحمزة : ( كالّذي استهواه ) بالألف والإمالة ، وقرأ طلحة بالألف ، وقرأ الحسن : ( استهوته الشّياطين ) . وفي مصحف عبد اللّه : ( استهواه الشّيطان ) . قوله تعالى : لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا ؛ أي له أصحاب يدعونه إلى الطريق المستقيم : أن ائتنا واتّبعنا ؛ فإنّا على الطريق ، فأبى أن يأتهم ويطيعهم . وقيل : إن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر حين دعا أباه إلى الكفر ، « 1 » فأنزل اللّه تعالى : ( قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا ) . وقوله : ( كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ) هو عبد الرّحمن بن أبي بكر . وقوله تعالى : ( لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ
--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 18 ؛ قال القرطبي : ( ( وقال - أي ابن عباس رضي اللّه عنهما في رواية أبي صالح - : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام ) ) .