الطبراني

467

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

اختلف فيما عناه في هذه اللام التي في قوله تعالى : ( فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) قال بعضهم : معناه : فيكيدوك واللام صلة كقوله تعالى : لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ « 1 » ، وقال بعضهم : هو مثل قولهم : نصحتك ونصحت لك وأشباهه . قوله تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) ؛ أي إنّ الشيطان عدوّ ظاهر العدوان لبني آدم ، فلا تذكر رؤياك لإخوتك ؛ لئلا يحملهم الشيطان على الحسد وإنزال الضّرّ بك . وهذا أصل في جواز ترك إظهار النّعمة عند من يخشى حسده وكيده ، وإن كان اللّه تعالى قال : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 2 » ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، فإنّ كلّ ذي نعمة محسود ] « 3 » . قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ؛ أي مثل ما رأيت من سجود الشمس والقمر والكواكب ، كذلك يصطفيك ربّك ويختارك ، وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ؛ قيل : معناه : من تأويل الرّؤيا لأنّ فيه أحاديث الناس عن رؤياهم . وقيل : معناه : أفهمك عواقب الأمور والحوادث . ويقال : يعلّمك الشرائع التي لا تعلم إلا من قبل اللّه تعالى . قوله تعالى : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ؛ أي يتمّ نعمته عليك بالنبوّة كما أتمّ النعمة ؛ قوله تعالى : كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ؛ أي يتمّ النعمة أيضا على أولاد يعقوب بك ؛ لأن ذلك يكون سرّ حالهم ؛ أي تكون النبوّة فيهم ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) ، في أفعاله .

--> ( 1 ) الأعراف / 154 . ( 2 ) الضحى / 11 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 20 ص 78 : الحديث ( 183 ) عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل . وفي الأوسط : ج 3 ص 226 : الحديث ( 2476 ) . وفي المعجم الصغير : ج 2 ص 292 : الدحيث ( 1186 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 8 ص 195 : البر والصلة : باب كتمان الحوائج ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الطبراني في الثلاثة ، وفيه سعيد بن سلام العطاء ، قال العجلي : لا بأس به . وكذبه أحمد وغيره ، وبقية رجاله ثقات ، إلا خالد بن معدان لم يسمع من معاذ ) ) . وللحديث شواهد كثيرة .