الطبراني
463
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فؤادك . قوله تعالى : وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ ؛ أي في هذه السّورة الصّدق من أقاصيص الأنبياء وللوعظ وذكر الجنّة والنار . وخصّت هذه السورة بمجيء الحقّ فيها تشريفا لها ورفعا لمنزلتها . وقيل : أراد بقوله ( فِي هذِهِ ) الدّنيا ، والموعظة : تعريف القبيح للزّجر عنه ، وتعريف الحسن للترغيب فيه ، و ؛ هي ؛ وَذِكْرى ؛ الذّكرى ، لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) . قوله تعالى : وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) أي اثبتوا على ما أنتم عليه كثبات الرّجل على مكانه ، وهذا على وجه التهديد ، وَانْتَظِرُوا ؛ ما يعدكم الشيطان ، إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) ؛ ما وعد اللّه بنا ونزول ما وعد اللّه بكم . قوله تعالى : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ أي له ما غاب عن البلاد في السّموات والأرض ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ؛ أمر العباد ، كلّه ؛ فأطعه وفوّض أمرك إليه ، فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) أي يجزي المحسنين بإحسانه ، والمسئ بإساءته . وقرأ ( يعملون ) بالياء على معنى قل لهم ذلك . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ من قرأ سورة هود أعطي من الأجر بعدد من صدّق نوحا وهودا وشعيبا ولوطا وصالحا وإبراهيم وموسى ، ومن كذبهم عشر حسنات ، وكان عند اللّه يوم القيامة من السّعداء ] . تم تفسير سورة ( هود ) والحمد لله رب العالمين .