الطبراني

458

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

والأرض ، وما لاح كوكب ، وما أضاء القمر ، وما اختلف الجديدان ، لا يريد بذلك الشرط ، وإنما يريد بذلك التأكيد والتبعيد . قوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ؛ أي سوى ما شاء ربّك من الخلود بعد مضيّ مقدار سماء الدّنيا وأرضها . وقال بعضهم : معنى الآية : ما دامت سماء الدّنيا وأرضها ، وسماء الجنّة وأرضها ، وقوله : ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) مذكور على وجه التأبيد أيضا . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) ؛ أي يفعل ما شاء . قوله تعالى : * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ؛ من قرأ ( سعدوا ) بضمّ السين فمعناه : رزقوا السعادة ، وممّن قرأ ذلك أهل الكوفة ، قوله : فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) ؛ أي أعطاهم النعيم عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع . قوله تعالى : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ؛ أي فلا تكن أيّها الشاكّ في مرية ، مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ؛ من دون اللّه أنه باطل ، والمرية هي الشكّ مع ظهور دلائل التّهمة ، وقوله تعالى : ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ؛ معناه : ما يعبدون إلا على جهة التقليد لآبائهم . قوله تعالى : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) ؛ أي حظّهم من العذاب غير منقوص عن مقدار ما استحقّوا ؛ آيسهم اللّه بهذا القول عن العفو ، وقيل : أراد بالنصيب الأرزاق والآجال ، وما قدّر لهم في دنياهم . قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ؛ أي ولقد أعطينا موسى الكتاب ، فصدّق به بعضهم ، وكذب به بعضهم ، وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ؛ أي لولا وعد اللّه سبق بإبقاء التكليف عليهم إلى ذكر الوقت لقضى بتعجيل العقاب لمن استحقّ العقاب في الدّنيا ، وبتعجيل الثواب لمن استحقّ الثواب في الدنيا . قوله تعالى : وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) ؛ أي وإنّهم لفي شكّ من القرآن يريبهم أمره .