الطبراني
456
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) ؛ بئست اللعنة على إثر اللعنة ، ترادفت عليهم اللّعنات الغرق في الدنيا والنار في الآخرة . والرّفد في اللغة : هو العون في الأمر إلا أن العطية تسمّى رفدا لما فيها من العون ، كأنّه قال : بئس العطاء ما أعطى . وقال بعضهم : هذا من المقلوب ؛ أي بئس الرّدف المردوف ، فالرّدف : لعنة اللّه إياهم ، والمردوف لعنة الأنبياء والمؤمنين . قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ؛ أي ذلك الذي ذكرت يا محمّد من أخبار الأمم الماضية ينزل به عليك جبريل عليه السّلام نقصصهم عليك مرّة بعد مرة ، مأخوذ من اتباع الشيء الشيء . قوله تعالى : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) أي منها قائم الأبنية وقد باد أهله كما قال تعالى : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ « 1 » ، والحصيد ما هلك بأهله فلا يبقى له مكان ولا أثر نحو مدائن قوم لوط حصدت من الأرض السّفلى . والمعنى منها قائم بقيت حيطانه ومنها حصيد مخسوف به قد أمحي أثره ، قال ابن عبّاس : ( قائم ينظرون إليه وإلى ما بقي من أثره ، وحصيد قد خرب ولم يبق له أثر شبيه بالزّرع إذا حصد ) . قوله تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ؛ أي ما ظلمناهم بإهلاكهم ، ولكن ظلموا أنفسهم بسوء اختيارهم ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ؛ أي فما نفعتهم آلهتهم ، الَّتِي يَدْعُونَ ؛ التي كانوا يعبدونها ، مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) ؛ أي تخسير ومنه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 2 » أي خسرت يداه وخسر هو . قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ؛ معناه : كما أخذ ربّك فرعون ومن تقدّمه من الكفار ، فكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي كافرة . قوله تعالى : إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) ؛ ظاهر المعنى . وقوله تعالى : ( وَهِيَ ظالِمَةٌ ) من صفة القرى وهي في الحقيقة لأهلها وسكانها ، ونحو هذا قوله وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً « 3 » .
--> ( 1 ) الحج / 45 ( 2 ) المسد / 1 . ( 3 ) الأنبياء / 11 .