الطبراني
452
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ؛ أي قالوا يا شعيب : أكثرة صلواتك التي تفعلها تأمرك أن نترك عبادة ما يعبد آباؤنا ، وتأمرك أن تأمرنا بأن لا نفعل في أموالنا ما نشاء ، وقال عطاء : ( معنى قوله : أصلاتك ؛ أي دينك يأمرك ، فكنّى عن الدّين بالصّلاة ؛ لأنّها من أمر الدّين ، وكان شعيب كثير الصّلاة ، فلذلك قالوا هذا ) . قوله تعالى : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) ؛ السفيه الجاهل ، فذكروا الحليم الرشيد على جهة الاستهزاء ، هكذا روي عن ابن عبّاس ، ويقال : قالوا ذلك على جهة التحقيق إنك لأنت الحليم الرشيد في قومك ، فكيف تنهانا عن عبادة ما يعبد آباؤنا وعن أن نفعل في أموالنا ما نشاء من البخس والتّطفيف ، كأنّهم استبعدوا أن يكون آباؤهم قد أخطأوا في دينهم ورباهم . قوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ؛ أي قال لهم شعيب : أخبروني إن كنت على دلالة واضحة من ربي ، وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ؛ قيل : أراد النبوّة فإنّها أعظم رزق اللّه تعالى . وقيل : أراد به المال الحلال . قال ابن عبّاس : ( كان شعيب عليه السّلام كثير المال كثير الصّلاة ) ، وقيل : معنى قوله ( رِزْقاً حَسَناً ) أي علما ومعرفة . وأما جواب قوله ( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي ) المال الحلال اتبعه الضلال فأبخس وأطفّف ، أشوب الحلال بالحرام كما تفعلون به . قوله تعالى : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ؛ أي ما أريد أن تتركوا ما نهيتكم عنه لأعمل أنا به فانتفع ، والمعنى لست أنهاكم عن شيء ثم أدخل فيه ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ؛ أي ما أريد إلا الإصلاح في أمر الدين والمعاش بقدر استطاعتي ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ ؛ أي ما توفيقي للصّلاح إلا من اللّه ، والتوفيق من اللّه : هو كلّ فعل يتّفق مع العبد عند اختيار الطّاعة والصّلاح ، ولولاه لكان يختار خلاف ذلك . قوله تعالى : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ؛ أي فوّضت أمري إلى اللّه ، وقوله تعالى : وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) ؛ أي أرجع . قوله تعالى : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ ؛ أي يا قوم لا يكسبنّكم عداوتي أن لا تؤمنوا فيصيبكم مثل ما أصاب قوم