الطبراني

450

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ؛ أي قالت الملائكة : إن وقت هلاكهم ، الصُّبْحُ ؛ فقال لوط : الآن يا جبريل ، وإنما ذلك لضيق صدره منهم وشدّة غيظه ، فقال جبريل : أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) ؛ وفي هذا بيان أنّ اللّه لا يهلك أحدا قبل انقضاء مدّته ، وإن ضاقت صدور أوليائه عنه . وعن ابن عبّاس : ( أنّ جبريل لمّا قال للوط : فاسر بأهلك بقطع من اللّيل ، قال لوط : يا جبريل كيف أصنع وأبواب المدينة قد أغلقت ، فجمع له جبريل أهله وبقره وغنمه وماله ، واحتملهم على جناحه حتّى أخرجهم من المدينة ، فانطلق بهم متوجّها إلى صغر ، وهي على أربعة فراسخ من مدائن لوط ، وهي إحدى القرى الخمس : سدوم وداد وماو وعامورا وصغر ، ولم يكن أهل صغر يعملون عملهم ، وكان في كلّ مدينة ألف مقاتل ، فما سار لوط فرسخين حتّى سمع الصّيحة ) « 1 » . كما روي أنّ جبريل عليه السّلام جعل جناحه في أسفلها فرفعها من الأرض السّابعة إلى السّماء حتى سمع أهل السّماء نباح الكلاب وصياح الدّيكة ، ثم قلبها وجعل أسفلها أعلاها ، وأعلاها أسفلها ، وأقبلت تهوي من السّماء إلى الأرض ، فذلك قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ؛ قال وهب : ( لمّا رفعت إلى السّماء أمطر اللّه عليها حجارة الكبريت بالنّار ، ثمّ قلبت عليهم ) . قوله تعالى : ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) قيل : أمطر اللّه الحجارة على شذاذهم ومسافريهم . واختلفوا في السّجّيل ، فقيل : هو فارسية معرّبة ، وفيه بيان أن تلك الحجارة كانت شديدة صلبة ، نحو ما يطبخ من الطّين فيصير كالآجرّ وأصلب منه ، يدلّ عليه قوله تعالى : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ « 2 » . وقال بعضهم : هو من سجيل وهو الإرسال ، فيكون معناه : حجارة مرسلة ، ويقال : السّجّيل : سماء الدنيا ، وقيل : السجّيل والسّجّين : الشديد من الحجر .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14209 ) عن قتادة مختصرا . ( 2 ) الذاريات / 33 .