الطبراني
443
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) ؛ أي هو القادر على أخذ أعدائه ، العزيز المنتقم ممّن عصاه . قوله تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ؛ معناه : الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وقيل : الذين ظلموا الناقة . والصّيحة : جبريل عليه السّلام صاح بهم صيحة هائلة عند صباح اليوم الرابع ، لم تحتملها قلوبهم فهلكوا . وإنّما قال في هذه الآية : ( وَأَخَذَ ) ، وفي آية أخرى : ( وأخذت ) ؛ لأنّ الصيحة والصّياح واحد ، فردّ الكناية مرّة إلى الصّياح ومرّة إلى الصّيحة . قوله تعالى : فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) ؛ أي ميّتين قد همدوا رمادا جثوما على الرّكب . ويقال : أصبحوا في بلادهم جاثمين على وجوههم على الطّرف . وقوله تعالى : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ؛ أي كأن لم يكونوا في الأرض قطّ . قوله تعالى : أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ؛ أي بربهم ، أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) ؛ أي أبعدهم اللّه من رحمته . وقرئ ( لثمود ) بالكسر لقربها من قوله ( أَلا إِنَّ ثَمُودَ ) ، فمن صرفه جعله اسما ، ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة . وقوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ جبريل ومن معه اثني عشر ملكا جاؤوا إلى إبراهيم ليبشّروه بإسحق من زوجته سارة ) . فلما دخلوا عليه ، قالُوا سَلاماً ؛ أي سلّموا عليه سلاما ، وقيل : قالوا : نسلّم سلاما ، وهو نصب على المصدر ، وقوله : قالَ سَلامٌ ؛ أي أجابهم إبراهيم بأن قال : عليكم سلام . وإنما لم يقل عليكم سلاما بالنصب ؛ لأنه لو كان كذلك لكان يتوهّم أن إبراهيم عليه السّلام حكى قول الملائكة أنّكم سلّمتم سلاما ، فخالف بينهما ليكون قوله جوابا لهم . ومن قرأ بكسر السّين ، فالسّلم والسّلام بمعنى واحد ، كحلّ وحرم مثل حلال وحرام .