الطبراني

441

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ؛ أي لما جاء أمرنا بعقاب قوم هود بالرّيح العقيم ، نجّينا هودا والمؤمنين به من ذلك العقاب ، بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) ؛ يحتمل أن يكون المراد : أن نجّاهم من الريح العقيم ، إلا أنه أعاد ذكر النجاة للتأكيد وتفخيم الحال . ويحتمل أن يكون معناه : كما نجّينا المؤمنين ممّا عذّب به عاد في الدّنيا ، فكذلك نجّيناهم من عذاب الآخرة . قوله تعالى : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ؛ أي كذبوا بدلائل اللّه الدالّة على وحدانيّته وصدق أنبيائه ، وعصوا هودا ومن قبله ومن بعده ؛ لأنه عليه السّلام أرسل بتصديق من قبله وبالبشارة لمن بعده ، فلما كذبوه فقد كذبوا الرّسل كلّهم . قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) ؛ أي أمر كلّ طاغ عات معرض عن اللّه ، قوله تعالى : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ؛ أي أتبعوا بعد الهلاك في هذه الدّنيا بالإبعاد عليهم باللّعن ، فلعنتهم الملائكة والناس ما دامت الدّنيا . قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ أي ويوم القيامة يبعدون من رحمة اللّه كما أبعدوا في الدّنيا . قوله تعالى : أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ ؛ أي جحدوا ، أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) ؛ أي أبعدهم اللّه من رحمته إبعادا . وفي هذا تهديد للكفار ، كأنّه تعالى قال : انظروا يا أهل مكّة كيف فعلت عاد وكيف فعل بهم ، فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم . قوله تعالى : * وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ؛ في النّسب ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ؛ أي أنشأ آباءكم كما قال في آية أخرى خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ * « 1 » ، وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ؛ أي المراد أن تكونوا عمّار الأرض وسكّانها ، فمكّنكم من عمارتها وأحوجكم إلى المسكن فيها . وقال مجاهد : ( معناه : أعمرها لكم مدّة أعماركم ) « 2 » من العمرى ، وهي الهبة الّتي يهبها الرّجل لغيره على أن تكون للموهوب له مدّة حياته ، ثمّ يرجع إلى الواهب .

--> ( 1 ) الروم / 20 ، وغيرها . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14111 ) بمعناه .