الطبراني

437

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

واختلفوا في هذا الابن ، فقالوا : إنه لم يكن ابن نوح لقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) أي من ولدك وهو قول مجاهد والحسن ، والمعنى على قولهما إنه ولد لغير رشده . قال قتادة : ( وسئل الحسن عنه فقال : ( واللّه ما كان ابنه ) ، وقرأ فَخانَتاهُما « 1 » ! فقلت : إنّ اللّه تعالى حكى عنه أنّه قال : ( إِنَّ ابْنِي ) وقال : ( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ) وأنت تقول : لم يكن ابنه ! وإنّ أهل الكتابين لا يختلفون في أنّه كان ابنه ، فقال الحسن : ( ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ؟ ! إنّهم يكذبون ) « 2 » . وقال ابن جريج : ( وناداه وهو يحسب أنّه ابنه ، وكان ولد على فراشه ) « 3 » . وقال بعضهم : إنما كان ابن امرأته ، واستدلّوا بقوله ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ولم يقل إن ابني منّي ، وهو قول أبي جعفر الباقر . وقال أكثر المفسّرين : إنه كان ولده من صلبه ، وقوله تعالى : ( لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) أي الذي وعدتك أن أنجيهم ، قالوا : وما بغت امرأة نبيّ قط ، وإنّما خيانتهما في الدّين لا في الفراش ، ولأنّ اللّه تعالى يعصم أنبياءه صلوات اللّه عليهم أن يقع من نسائهم ما يلحق بهم عيبا في الدّنيا ، وإن كان قد يقع منهنّ ما يكون عيبا في أمر الآخرة ، وفي الحديث : [ ما بغت امرأة نبيّ قطّ ، وكانت خيانتها له أنّها كانت تقول للنّاس : إنّه مجنون وكانت تدلّ على الأضياف ] وهذا قول ابن عبّاس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحّاك « 4 » . وقال أبو معاوية البجلي : ( قال رجل لسعيد بن جبير : قوله ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) هل كان ابن نوح ؟ فسبّح اللّه طويلا ، قال : لا إله إلّا اللّه ، يحدّث اللّه محمّدا نبيّه ويقول إنّه ابنه وتقول أنت ليس ابنه ! كان ابنه ولكن كان مخالفا في النّيّة والعمل

--> ( 1 ) التحريم / 10 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14062 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14064 ) بأسانيد عديدة . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14070 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 14071 ) عن سعيد ابن جبير مختصرا .