الطبراني
432
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
على وجه الأرض ) « 1 » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : ( وفار التّنّور ؛ أي طلع الفجر ) « 2 » . وقوله تعالى : ( جاءَ أَمْرُنا ) أي عذابنا ، وقوله تعالى : ( قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) أي احمل في السفينة من كلّ زوجين اثنين ، الذكر زوج والأنثى زوج ، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة ؛ قالوا : ( ذكرا وأنثى ) . فلما فار الماء من التّنور أرسل اللّه السماء بمطر شديد ، فأقبلت الوحوش حين أصابها مطر السماء إلى نوح وسخّرت ، فحمل في السفينة من كلّ طير زوجين ، ومن كلّ وحش زوجين ، وكلّ دابّة وبهيمة زوجين ، ومن كلّ سبع زوجين ، وحمل من البقر والغنم خمسة أزواج . وبعث اللّه جبريل فقطع فقار العقرب ، وضرب فم الحيّة فحملها في السّفينة ، وكانت السماء تمطر ، وكان هو عند قومه يحذّرهم حتى ابتلّت أقدامهم ، وصار الماء إلى الكعبين ، ثم حذرهم حتى صار الماء إلى نصف الساق ، ثم حذرهم حتى صار إلى الرّكب وإلى الحقوين ، كلّ ذلك يحذّرهم وينذرهم ، وكان ينوح ويبكي عليهم . وقال ابن عبّاس : ( سمّي نوحا ؛ لأنّه كان ينوح على الإسلام حيث لم يقرّ به قومه ) . فلمّا بلغ الماء الشّدوة قال : غرق قومي ، ثم قال لابنه كنعان : ( يا بنيّ اركب مّعنا ) فكثر الماء حتى صار فوق الجبال خمسة عشر ذراعا بالذراع الأول ، وكان للسفينة ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض ، حمل في الباب الأسفل السّباع والهوامّ ، وفي الباب الأوسط الوحش والبهائم ، وفي الباب الأعلى بني آدم ، وكانوا ثمانين إنسانا ، أربعين رجلا وأربعين امرأة ، سوى التي غرقت ، وثلاثة بنين : سام وحام ويافث ، ونساؤهم واثنان وسبعون إنسانا فيهم الخضر وهو ابن بنت نوح . واختلفوا في مقدار السفينة ، قال الحسن : ( كان طولها ألفا ومائتي ذراع ، وعرضها ستّمائة ذراع ) « 3 » ، وقال ابن عبّاس : ( كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا ، وارتفاعها ثلاثين ) وهو قول قتادة قال : ( وكان لها بابان في عرضها ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14014 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 14016 ) عن عكرمة . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14017 ) بأسانيد . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14007 ) .