الطبراني
427
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
التي ظهرت لمن اتّبعوني فلم تبصروها لتفاوتكم ، أَ نُلْزِمُكُمُوها ، أمكننا أن نجعلكم قابلين لها ، وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) ؛ هذا مما لا يكون . قال قتادة : ( واللّه لو استطاع نبيّ اللّه ألزمها قومه ، ولكنّه لم يملك ذلك ) « 1 » . فإن قيل : فهلّا قال فعميتم عنها وهم الذين كانوا عموا ؟ قلنا : قد بيّنا إنه وضع ذلك موضع : فخفيت عليكم ، ثم لا فرق بين اللفظين كما لا فرق بين قولهم : أدخلت الخاتم في الإصبع ، وأدخلت الإصبع في الخاتم . ومن قرأ ( فعمّيت ) بضمّ العين وتشديد الميم ، فالمعنى : أليست عليكم نبوّتي ؟ . قوله تعالى : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا ؛ أي لا أسألكم على دعائي لكم إلى اللّه مالا ، فتخشون العدم في أموالكم بإجابتي ، إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ؛ أي ما ثوابي إلا على اللّه يعطيني في الآخرة . قوله تعالى : وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ؛ قال ابن جريج : ( إنّهم سألوه طرد الّذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على سواء ، فقال : لا يجوز لي طردهم بقولكم وازدرائكم ) ، إِنَّهُمْ مُلاقُوا ؛ ما وعدهم ، رَبِّهِمْ ؛ فيجزيهم بأعمالهم ، ويقال : فيخاصموني عنده إن طردتّهم ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) ؛ أوامر اللّه وما فيه إصلاحكم . قوله تعالى : وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ ؛ معناه : يا قوم من يمنعني من العقاب النازل في يوم القيامة إن طردت من آمن بي ، وآويت من كفر ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) ؛ تتّعظون بما أقول لكم فتؤمنون . قوله تعالى : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ؛ أي لا أرفع نفسي فوق منزلتي ، فأقول إنّ عندي مقدورات اللّه ، فأخصّ بذلك من أشاء ، وأمنعه ممن أشاء . وقوله تعالى : ( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) أي ولا أدّعي علم الغيب فإني لا أعلم إلا ما علّمني اللّه .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13986 ) .