الطبراني

418

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال قتادة ومجاهد : ( أمّا مستقرّها ففي الرّحم ، وأمّا مستودعها ففي الصّلب ) كُلٌّ ؛ ذلك عند اللّه ، فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) ؛ يعني اللوح المحفوظ ، والمعنى : أن ذلك ثابت في علم اللّه . قوله تعالى : ( إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ) قال المفسّرون : فضلا لا وجوبا ، واللّه تكفّل بذلك بفضله . قال أهل المعاني ( على ) ههنا بمعنى ( من ) ، المعنى : إلّا من اللّه رزقها . قوله تعالى : ( كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) أي رزق كلّ دابّة وأجلها مكتوب في اللوح . قال ابن عبّاس : ( إنّ ممّا خلق اللّه تعالى لوحا محفوظا من درّة بيضاء ، دفّتاه من ياقوتة حمراء ، عرضه ما بين السّماء والأرض ، كتابه نور وقلبه نور ، ينظر اللّه تعالى فيه كلّ يوم ثلاثمائة وستّين نظرة ، يخلق بكلّ نظرة ويحيي ويميت ويعزّ ويذلّ ويفعل ما يشاء ) ، قال أبو روق : ( أعلاه معقود بالعرش ، وأسفله في حجر ملك كريم يسمّى ماطوتون ) « 1 » . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ؛ يعني قبل أن خلق السماوات والأرض ، قال ابن عبّاس : ( خلق اللّه السّموات والأرض في ستّة أيّام ، أوّلها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ، ولو أراد سبحانه خلقها في أقلّ من لحظة لفعل ) . قوله تعالى : ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) فيه بيان أنّ السماوات والأرض ليستا بأوّل خلق ، وأنه تقدّمهما خلق شيء آخر ، وفيه بيان زيادة القدر ؛ لأن العرش مع كونه أعظم من السماوات والأرض كان على الماء ، ولم يكن ذلك الماء على قرار ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أمسكه بقدرته . قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ؛ أي ليبلوكم فينظر أيّكم أحسن عملا ، فيثيب المطيع المعتبر بما يرى من آيات السماوات والأرض ، ويعاقب أهل العناد .

--> ( 1 ) هكذا رسمها في المخطوط ، ولم أقف على النص في كتب التفسير .