الطبراني
415
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
سورة هود سورة هود كلّها مكّيّة « 1 » إلّا في رواية عن ابن عبّاس أنّ قوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ إلى آخر الآيتين ، فإنّهما نزلتا في المدينة . ومن قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بهود وكذب به ، ونوح وشعيب وصالح وإبراهيم ، وكان يوم القيامة عند اللّه من الشّهداء . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر ؛ قال ابن عبّاس : ( معناه أنا اللّه الرّحمن ) . وقوله : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ؛ وقيل : ( كتاب ) بدل من قوله ( الر ) لأنه خبره ، كأنه قال : هذه الحروف كتاب . قوله تعالى : ( أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) أي أحكمت بالأمر والنهي ، ثُمَّ فُصِّلَتْ ؛ بالثواب والعقاب ، وقال قتادة : ( أحكمت عن الباطل بالحجج والدّلائل ، ثمّ فصّلت بأن أنزلت شيئا فشيئا ) « 2 » . وقال الكلبيّ : ( كتاب أحكمت آياته لم ينسخ بكتاب ، كما نسخت الكتب والشّرائع به ، ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) بيّنت بالأحكام من الحلال والحرام ، والوعد والوعيد ) . وقوله : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) ؛ أي من عند حكيم في خلقه وتدبيره ، خبير بمن يصدّق ويكذّب به . قوله تعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) ؛ أي أحكم اللّه القرآن بالحجج لئلّا يطيعوا إلّا اللّه . وقيل : معناه : أمركم أن لا تعبدوا غيره
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 4 ص 296 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه النحاس في تاريخه وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ) ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13863 ) .