الطبراني

413

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

دولته ومحنته . قوله تعالى : قُلْ فَانْتَظِرُوا ؛ أي انتظروا حلول العذاب الذي أوعدكم به إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ، لذلك . قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا ؛ معناه : ثم ننجّي رسلنا والمؤمنين من العذاب الذي يحلّ بالكفّار . قوله تعالى : كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) ؛ أي كما ننجي الرسل من العذاب كان علينا أن ننجي المؤمنين كلهم من العذاب الذي ينزل بالكفّار . قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ أي قل لهم : يا أهل مكّة إن كنتم في شكّ من ديني الذي أتيتكم به ، فأنا مستيقن فلا أشكّ في بطلان دينكم ، فلا أعبد الذين تعبدون من دون اللّه بشكّكم في ديني ، وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ؛ أي يميتكم ويعيدكم ، ولا أعبد الذي لا يقدر على الضرّ والنفع والإحياء والإماتة ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) . قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ؛ أي وأمرت أن أخلص ديني وعملي للّه ، والمراد بإقامة الوجه الإقبال على ما أمر به من أمور الدّين ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) . وقيل : أراد بذلك إقامة الصلاة . والحنيف : هو المستقيم في الدّين . وقيل : هو العادل عن الأديان الباطلة إلى دين الحقّ . قوله تعالى : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ؛ أي ما لا ينفعك إن دعوته ، ولا يضرّك إن تركت عبادته ، فَإِنْ فَعَلْتَ ، فإن دعوت غير اللّه إلها ، فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) ؛ الضّارّين لنفسك . قوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ؛ معناه : إن يرد اللّه بك ضرّا فلا يقدر أحد على دفع ذلك الضرر إلا هو ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ ؛ بنعمة وأمر تسرّ به ، فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ؛ مانع لعطيّته . قوله تعالى : يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ ؛ أي يختصّ بالفضل من يشاء ، مِنْ عِبادِهِ على ما توجّه الحكمة على ما يستحقّون بأعمالهم ، وَهُوَ الْغَفُورُ ؛ لذنوب العباد ، الرَّحِيمُ ( 107 ) ؛ بمن مات على التوبة .