الطبراني
411
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها ؛ أي هلّا كانت قرية آمنت عند نزول العذاب فنفعها إيمانها وقبل منهم ، إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ ؛ لمّا آمنوا وعلم اللّه منهم الصدق صرف عنهم عذاب الهون ، فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) ؛ آجالهم المضروبة لهم . وعن ابن عبّاس : ( معنى قوله ( فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلّا قوم يونس ) « 1 » والمعنى : لم أفعل هذا بأمّة قطّ إلّا قوم يونس لمّا آمنوا كشفنا عنهم ، فتكون ( لولا ) معناها النّفي . وقال قتادة : ( لم يكن هذا معروفا لأمّة من الأمم كفرت ، ثمّ آمنت عند نزول العذاب فكشف عنهم إلّا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد أن تدلّى عليهم ) « 2 » . قوله تعالى : ( وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) آجالهم ، وذلك : أن يونس عليه السّلام بعثه اللّه إلى قومه ، فدعاهم إلى طاعة اللّه وترك الكفر فأبوا ، قال : رب فدعوتهم فأبوا ، فأوحى اللّه إليه : أن ادعوهم فإن أجابوك ، وإلّا فأعلمهم بأنّ العذاب يأتيهم إلى ثلاثة أيّام . فدعاهم فلم يجيبوا ، فأخبرهم بالعذاب وخرج من بينهم ، فقالوا : ما جرّبنا عليه كذبا مذ كان ، فاحتالوا لأنفسكم . فلمّا كان اليوم الثالث رأوا حمرة وسوادا من السّماء كهيئة النار والدّخان ، فجعلوا يطلبون يونس فلم يجدوا ، فلما يئسوا من يونس وجعل يحطّ السواد والحمرة ، فقال قائل منهم : فإن لم تجدوا يونس فإنّكم تجدوا ربّ يونس ، فادعوه وتضرّعوا إليه . فخرجوا إلى الصحراء ، وأخرجوا النساء والصبيان والبهائم ، وعجّوا إلى اللّه مؤمنين به ، وارتفعت الأصوات ، وقربت منهم الحمرة والدّخان حتى غشي السواد سطوحهم وبلغهم حرّ النار ، فلما علم اللّه منهم صدق التوبة رفع عنهم العذاب بعد ما كان غشيهم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13844 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13845 ) مطولا .