الطبراني

404

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أمر تعجيز كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » ولا يجوز أن يكون هذا أمرا بالسّحر ، إذ عمل السحر كفر ، والأنبياء عليهم السّلام لا يأمرون به . قوله تعالى : فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ؛ معناه : فلما ألقت السّحرة ما جاؤوا به ، قال لهم موسى : الذي جئتم به السحر والخداع ؛ أي الذي جئتم به سحر . ووقف بعض القرّاء على ( ما جئتم ) ثم قال : ( السّحر ) على معنى : أيّ شيء جئتم به أهو السحر ؟ على جهة التوبيخ لهم . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ؛ أي يبطل عمل السّحرة حتى يظهر الحقّ من الباطل ، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) ؛ أي لا يرضى عمل السّاحرين . قوله تعالى : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) ؛ أي ينصر دينه الحقّ بالوعد الذي وعده لموسى كما قال تعالى : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ « 2 » إلى آخر الآية . ويجوز أن يكون معنى الكلمات : ما كتبه اللّه تعالى في اللوح المحفوظ . قوله تعالى : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ؛ أي ما صدّق بموسى وبما جاء به إلا ذريّته من قوم فرعون ، وهم قوم كان آباؤهم من القبط وأمّهاتهم من بني إسرائيل ، فآمنوا بموسى واتّبعوا أمّهاتهم وأخوالهم ، ولم يسلم آباؤهم الذي كان موسى عليه السّلام مبعوثا إليهم . وقال الحسن : ( أراد بقوله تعالى ( إلّا ذرّيّة من قوم موسى ) كان فرعون أجبرهم على تعلّم السّحر وجعلهم من أصحاب نفسه ، فلمّا أسلمت السّحرة وآمنوا بموسى اتّبعهم هؤلاء الذّرّيّة في الإيمان ) . وكان يقول : ( لم يؤمن من القبط أحد إلّا المؤمن الّذي يكتم إيمانه من فرعون وقومه ) . قوله : ( عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ ) معناه على القول الأول : آمنت به ذريّته على خوف من فرعون وآبائهم وقومهم . وعلى القول الثاني : على خوف من

--> ( 1 ) البقرة / 23 . ( 2 ) القصص / 35 .