الطبراني

394

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يُظْلَمُونَ ( 47 ) ؛ بالعدل فيوفّى كلّ إنسان جزاء عمله لا ينقص من ثواب محسن ، ولا يزاد على عقاب مسيء . كما روي في الخبر : [ أنّ اللّه تعالى يقول للأمم المكذّبة يوم القيامة : ألم يأتكم رسلي بكتابي فيه حلالي وحرامي ؟ فيقولون : ما أتانا رسول ولا كتاب ! ثمّ يؤتى بالرّسول الّذي أرسل إليهم فيقول : بل يا رب قد أبلغتهم كتابك ورسالتك . فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول الملائكة : نحن نشهد قد أبلغهم رسالتك وكتابك ، فيقولون : يا ربّنا هؤلاء خلقك يشهدون لك بما شئت ! فيختم اللّه على ألسنتهم ويأذن لجوارحهم في الكلام ، فيشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ] « 1 » . قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ؛ أي يقول الكفّار : وقّت لنا وقتا بمجيء هذا الوعد الذي وعدتنا به من العذاب إن كنت من الصّادقين أنّ العذاب ينزل بنا . قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ؛ أي قل يا محمّد : لا أقدر لنفسي على دفع ضرّ وجرّ نفع إلا ما شاء اللّه أن يقدر لي عليه ، فكيف أقدر لكم . لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ؛ أي وقت مضروب ، إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) ؛ بعد الأجل ولا يتقدّمون . قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) ؛ أي قل لهم يا محمّد : إن أتاكم عذاب اللّه ليلا أو نهارا ما الذي يستعجل من العذاب المشركون ، أي كيف يصنعون وكيف يقبل منكم إيمانكم وهو إيمان الإنجاء إذا نزل بهم العذاب . قوله تعالى : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ؛ الألف في أوّل هذه الآية ألف استفهام ، ذكرت على جهة الإنكار ، والمعنى إذا نزل عليكم العذاب آمنتم به ؟ قالوا : نعم ، قل لهم يا محمّد : آلْآنَ ؛ تؤمنون وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ؛

--> ( 1 ) سيأتي إن شاء اللّه في تفسير الآية ( 20 - 22 ) من سورة فصلت .