الطبراني
391
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
مقدور للبشر . ومعنى الآية : فلو قدر هو على افتراء القرآن لقدرتم أنتم على الإتيان بسورة مثله . قوله تعالى : وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ أي استعينوا على الإتيان بسورة مثل القرآن بكلّ من قدرتم عليه ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) ؛ أن محمّدا اختلقه من تلقاء نفسه ، فإنّ العادة لم تجر بأن يستبدّ إنسان بالافتراء على كلام لا يقدر أحد أن يأتي بمثله . فلمّا قرأ عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية فلم يجيبوا ، فأنزل اللّه : قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ؛ أي بل كذبوا بما لم يدركوا من كيفيّة ترتيبه ونظمه ، وما فيه من الجنّة والنار والبعث والقيامة والثواب والعقاب ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ؛ أي ولم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في الكتاب مما يؤول إليه أمرهم من العقوبة والعذاب على التكذيب . قوله تعالى : كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ أنبياءهم من البعث ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) ؛ يعني أنّ عاقبتهم العذاب والهلاك بتكذيبهم ، كذلك يكون عاقبة هؤلاء . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ؛ قال ابن عبّاس : ( يعني ومن اليهود من يؤمن بالقرآن في المستقبل ، ومنهم من يصرّ على كفره فلا يؤمن به ) ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) ؛ باليهود من يؤمن ومن لا يؤمن ، وقال مقاتل : ( نزلت في أهل مكّة ) . وقيل : في الآية إشارة إلى أنه لولا أنّ اللّه تعالى علم أنّ منهم من سيؤمن في المستقبل لأهلكهم جميعا في الحال . قوله تعالى : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ؛ أي إن كذبك قومك في ما أتيتهم به فقل : لي جزاء عملي ، ولكم جزاء أعمالكم ، أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ ؛ من جزاء عملي ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) ؛ من جزاء أعمالكم ، وكان هذا القول مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة حسن العشرة معهم لا لأنه كان