الطبراني
384
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
تشبيه الحياة الدنيا بالمطر الذي ينزل فينبت به النبات ، ثم يقضى فينقطع أنه كما لا يبقى من ذلك شيء من ذلك النبات ، كذلك المتمسّك بالدنيا أقوى ما ينتهي إليه أمر دنياه يأتيه الموت . وقرأ ابن مسعود وتزيّنت ، وقرأ أبو عثمان الشهدي والضحّاك ( وازّانت ) على وزن ( احمارّت ) ، وقرأ أبو رجاء والشعبيّ والحسن ( وازّيّنت ) على مثال ( افّعّلت ) مقطوعة الألف ساكنة الزاي ، قال قطرب معناه : ( أتت بالزّينة ) كما يقال : اذكّرت المرأة وأنّثت إذا أتت بالذّكور والإناث . قوله تعالى : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ ؛ أي كما فصّلناكم ، فكذلك نبيّن الآيات في القرآن ، لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) ؛ في أمر الدّنيا والآخرة ، وإنما خصّ بذلك من يتفكّر ؛ لأن الغافل عن ذلك والمتغافل لا يكاد ينتفع بهذه الأمور ، بل هو كالأنعام وأضلّ . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ؛ قال ابن عبّاس : ( واللّه يدعو إلى عمل الجنّة ) ، وقال : ( اللّه السّلام ، وداره الجنّة ) وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) ؛ أي يكرم من يشاء بالكرامة وبالهداية إلى دين القيم ، قائم برضاء اللّه وهو الإسلام ، ويقال : معنى دار السّلام الدار التي يسلم أهلها عن الآفات والأمراض والهرم والموت ، والسّلام بمعنى كالرّضاع والرّضاعة . قوله تعالى : * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ؛ أي للّذين أحسنوا العمل في الدّنيا لهم الحسنى وهي الجنة ولذاتها . قوله تعالى : ( وَزِيادَةٌ ) روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال حين تلا هذه الآية : ( أتدرون ما الزّيادة ؟ قالوا : ما هي يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : الحسنى الجنّة والزّيادة النّظر إلى وجه اللّه تعالى ) « 1 » . وعلى هذا القول حذيفة وأبو موسى وصهيب « 2 » وعبادة بن الصّامت وكعب ابن عجرة وعامر بن سعيد والحسن وعكرمة وأبو الجوزاء والضحّاك والسديّ وعطاء
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10341 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13650 ) ، وقال : ( وقتادة ) .